حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٥
نحو وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً. فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً و قد تختلف التقفية فقط كقولنا حصل الناطق و الصامت و هلك الحاسد و الشامت (قيل و أحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ) أى بعد أن لا تتساوى قرائنه فالأحسن (ما طالت قرينته الثانية ...
بل المنظور له فيه مقابلة متحرك بمتحرك و ساكن بساكن فالحق أن السجع فى الآية المذكورة مرصّع، لأن مرسلات و عاصفات متحدان وزنا و قافية (قوله عرفا) قال ابن هشام: إن كان المراد بالمرسلات الملائكة و بالعرف المعروف فعرفا إما مفعول لأجله، أو نصب بنزع الخافض و هو الباء و التقدير أقسم بالملائكة المرسلة للمعروف أو بالمعروف و إن كان المراد بالمرسلات الأرواح أو الملائكة و عرفا بمعنى متتابعة فانتصاب عرفا على الحال، و التقدير أقسم بالأرواح أو الملائكة المرسلة متتابعة.
(قوله: و قد تختلف) أى: فى المتوازى التقفية فقط دون الوزن فيما يعتبر فيه التقابل و هو غير الفاصلتين (قوله: حصل الناطق و الصامت، و هلك الحاسد و الشامت) أى: أنعم اللّه على فحصل عندى و ملكت الناطق و هو الرقيق و الصامت كالخيل و نحوها و العقار فحصل على وزن هلك و قافيتهما مختلفة، لأن قافية الكلمة الأولى اللام و قافية الثانية الكاف، و كذا يقال فى ناطق و حاسد، و أما صامت و شامت فلا بد فيهما من التوافق وزنا و قافية، لأنهما فاصلتان (قوله: قيل إلخ) ليس مراده التضعيف بل حكايته عن غيره (قوله: ما تساوت قرائنه) أى: فى عدد الكلمات و إن كانت إحدى الكلمات أكثر حروفا من كلمة القرينة الأخرى فلا يشترط التساوى فى عدد الحروف (قوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ أى: فهذه قرائن ثلاثة و هى متساوية فى كون كلّ مركبة من لفظين، و السدر: شجر النبق، و المخضود: الذى لا شوك له كأنه خضد أى: قطع شوكه، و الطلح: شجر الموز، و المنضود: الذى نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه (قوله: ثم ما طالت قرينته الثانية) أى: طولا غير متفاحش و إلا كان قبيحا،