حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٣
فى الوزن و التقفية) أى التوافق على الحرف الأخير (فترصيع نحو: يطبع الأسجاع بجواهر لفظه من يقرع الأسماع بزواجر وعظه) فجميع ما فى القرينة الثانية موافق لما يقابله من القرينة الأولى و أما لفظ فهو فلا يقابله شىء من الثانية و لو قال بدل الأسماع الآذان كان مثالا لما يكون أكثر ما فى الثانية موافقا لما يقابله فى الأولى (و إلا فمتواز)
فلا معنى لإدراجه فى هذا الاشتراط (قوله: فى الوزن) متعلق بمثل؛ لأنه فى معنى مماثل (قوله: فترصيع) أى: فالسجع الكائن على هذه الصفة يسمى ترصيعا تشبيها له بجعل إحدى اللؤلؤتين فى العقد فى مقابلة الأخرى المسمى لغة بالترصيع، و كان الأولى للمصنف أن يقول: فمرصع على صيغة اسم المفعول ليناسب قوله: أولا فمطرف، و قوله بعد فمتواز (قوله: نحو فهو يطبع إلخ) هذا مثال لما فيه المساواة فى الجميع، و قوله يطبع الأسجاع بجواهر لفظه أى: يزين الأسجاع بألفاظه الشبيه بالجواهر، ففى يطبع استعارة تبعية، أو أنه شبه تزيين السجع بمصاحبة خيار الألفاظ بجعل الحلى مطبوعا بالجواهر فعبر بهذه العبارة على طريق الاستعارة بالكناية، و قوله و يقرع الأسماع بزواجر وعظه شبه الأسماع بأبواب تقرع بالأصابع لتفتح فعبر بما ذكر على طريق المكنية أيضا- كذا فى اليعقوبى، و قال العصام يطبع أى: يعمل يقال طبع السيف و الدرهم عمله، و الأسجاع: الكلمات المقفيات، و الجواهر: جمع جوهر: الشىء النفيس، و إضافتها للفظة من إضافة المشبه به للمشبه، و أفرد اللفظ فى موضع إرادة المتعدد لكونه فى الأصل مصدرا، و قوله و يقرع أى:
يدق، و المراد لازم الدق و هو التأثير أى: يؤثر فى الأسماع بزواجر وعظه، و على هذا فلا استعارة فى الكلام، و محل الشاهد أن (وعظه) فاصلة موازنة للفاصلة الأولى و هى (لفظه) فخرج السجع حينئذ عن كونه مطرفا، ثم إن كل كلمة من القرينة الأولى موافقة لما يقابلها من القرينة الثانية وزنا و تقفية، و ذلك لأن يطبع موازن ليقرع، و القافية فيها العين و الأسجاع موازن للأسماع، و القافية فيهما العين أيضا، و جواهر موازن لزواجر، و القافية فيهما الراء (قوله: فلا يقابله شىء من الثانية) هذا جواب أما، أى:
لا يقابله شىء من الثانية أى حتى يقال: إنه مساو له أو غير مساو له، و الحاصل أن هذا المثال تساوت فيه جميع المتقابلات (قوله: كان مثالا لما يكون إلخ) أى: لأن الآذان ليست