حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٦
مما لا ضرر له فيه و هذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا فى حشو المصراع الأول (و قوله: لو اختصرتم من الإحسان زرتكم، و العذب) من الماء (يهجر للإفراط فى الخصر) أى فى البرودة يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على و قد توهم بعضهم أن هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الآخر فى حشو المصراع الأول كما فى البيت الذى قبله و لم يعرف أن اللفظين فى البيت السابق مما يجمعهما الاشتقاق و فى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق ...
إلى غيره بالطريق الأولى (قوله: مما لا ضرر له فيه) أى: و إنما ضرره على غيره (قوله:
و هذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا) أى: هذا المثال من أمثلة القسم الذى يكون فيه اللفظان المتقابلان ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق و أحدهما فى العجز و الملحق الآخر فى حشو المصراع الأول، و إنما كانا ملحقين من جهة الاشتقاق؛ لأن يخزن و خزان يرجعان لأصل واحد و هو الخزن فهما مشتقان منه.
(قوله: و قوله لو اختصرتم) أى: قول الشاعر و هو أبو العلاء المعرى، و قوله لو اختصرتم من الإحسان أى: لو تركتم كثرة الإحسان و لم تبالغوا فيه، بل أتيتم بما يعتدل منه زرتكم لكن أكثرتم من الإحسان فهجرتكم لتلك الكثرة و لا غرابة فى هجران ما يستحسن لخروجه عن حد الاعتدال، لأن الماء العذب يهجر للإفراط فى الصفة المستحسنة منه و هى الخصر أى: برودته (قوله: فى الخصر) بالخاء المعجمة و الصاد المهملة المفتوحتين البرد، و أما بفتح الخاء و كسر الصاد: فهو البارد (قوله: يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على) فقد عجزت عن الشكر فأنا أستحيى من الإتيان إليكم من غير قيام بحق الشكر فهو مدح لهم، و يحتمل أن المراد ذمهم أى: إنهم أكثروا فى الإحسان حتى تحقق منهم جعلهم ذلك فى غير محله سفها فهجرهم لأفعالهم السفيهة فهذا يشبه أن يكون من التوجيه و فى البيت حسن التعليل (قوله: و فى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق) أى: لأنه يتبادر فى بادئ الرأى أن اختصرتم، و الخصر من مادة