حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٢
أى خفة و قلة عقل (فداعى الشوق قبلكما دعانى) (من الدعاء) و هذا فيما يكون المتجانس الآخر فى صدر المصراع الأول (و قوله و إذا البلابل) جمع بلبل و هو طائر معروف (أفصحت بلغاتها، فانف البلابل) جمع بلبال و هو الحزن (باحتساء بلابل) جمع بلبلة بالضم و هو إبريق فيه الخمر و هذا فيما يكون المتجانس الآخر أعنى البلابل الأول فى حشو المصراع الأول لا صدره لأن صدره هو قوله و إذا
(قوله: أى خفة و قلة عقل) هذا على تقدير أن يكون سفاها بفتح السين المهملة، فيكون نصبا على التمييز، أو على أنه مفعول لأجله، و قد يروى بكسر الشين المعجمة بمعنى:
المشافهة و المواجهة بالكلام، فيكون نصبا على المصدرية أى: ملامة مشافهة، أو على الحال و المعنى اتركانى من لومكما الواقع منكما لأجل سفهكما و قلة عقلكما، أو الواقع منكما مشافهة من غير استحياء فإنى لا ألتفت إلى ذلك اللوم، لأن الداعى للشوق قد دعانى له و نادانى إليه فأجبته فلا أجيبكما بعده، و ذلك الداعى الذى دعا للشوق هو جمال المحبوب المشتاق إليه، و الشاهد فى دعانى الواقع فى صدر المصراع الأول و دعانى الواقع فى عجز البيت فإنهما ليسا مكررين، بل متجانسين؛ لأن الأول بمعنى اتركانى و الثانى بمعنى نادانى؛ لأنه من الدعوة بمعنى الطلب و الجناس الذى بينهما متماثل (قوله:
و قوله و إذا البلابل) أى: و قول الشاعر و هو الثعالبى (قوله: جمع بلبل) أى: بضم الباءين (قوله: أفصحت بلغاتها) أى: خلصت لغاتها من اللكنة، يقال أفصح الأعجمى إذا نطق لسانه و خلصت لغته من اللكنة، و المراد بلغاتها النغمات التى تصدر منها جعل كل نغمة لغة أى: إذا حركت البلابل بنغماتها الحسان الخالصة من اللكنة أحزان الأشواق و الهوى (قوله: جمع بلبال) هو بالفتح و الاحتساء الشرب أى: فانف الأحزان التى حركها صوت البلابل بالشرب من أباريق الخمر، و الحاصل أن مراد الشاعر نفى بلابل حدثت من إفصاح البلابل، لأن الصوت اللطيف يحرك أحزان الهوى- كذا فى الأطول.
(قوله: لأن صدره هو قوله و إذا) أى: فإذا متقدمة على البلابل، و حينئذ فالبلابل الأولى واقعة فى الحشو لا فى الصدر، و علم من كلام الشارح أن المقصود بالتمثيل