حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧
و ازور المحبوب الأصفر اسود يومى الأبيض، و ابيض فودى الأسود حتى رثى لى العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر. فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر: إنسان له صفرة، و البعيد: الذهب؛ و هو المراد هاهنا فيكون تورية، و جمع الألوان لقصد التورية لا يقتضى أن يكون فى كل لون تورية؛ كما توهمه بعضهم (و يلحق به) أى: بالطباق شيئان؛ أحدهما: الجمع بين معنيين ...
و كماله؛ لأن اخضرار العود و النبات يدل على طيبه و نعومته و كونه على أكمل حال، فيكنى به عن لازمه فى الجملة الذى هو الطيب و الحسن و الكمال، و اغبرار العيش كناية عن ضيقه و نقصانه و كونه فى حال التلف؛ لأن اغبرار النبات و المكان يدل على الذبول و التغير و الرثاثة فيكنى به عن هذا اللازم. (قوله: و ازور المحبوب الأصفر) أى تباعد و أعرض و مال عنى المحبوب الأصفر، و فى ذكر هذا اللون وقعت التورية؛ لأن المعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الموصوف بالصفرة المحبوبة، و ازوراره بعده عن ساحة الاتصال، و المعنى البعيد الذهب الأصفر لأنه محبوب و هو المراد هنا فكان تورية.
(قوله: اسود يومى الأبيض) متعلق به المجرور بمذ، و اسوداد اليوم كناية عن ضيق الحال و كثرة الهموم فيه؛ لأن اسوداد الزمان كالليل يناسبه الهموم، و وصفه بالبياض كناية عن سعة الحال و الفرح و السرور لأن بياض النهار يناسب ذلك. (قوله: و ابيض فودى الأسود) عطف على اسود يومى، و الفود شعر جانب الرأس مما يلى الأذن، و ابيضاض فوده كناية عن ضعف بنيته و وهنه من كثرة الحزن و الهم (قوله: حتى رثى لى) أى: رق لى و أشفق على العدو الأزرق أى الخالص العداوة الشديدها، قيل إن وصف العدو الشديد العداوة بالزرقة لأنه فى الأصل كان أهل الروم أعداء للعرب و الزرقة غالبة عليهم، ثم وصف كل عدو شديد العداوة بها على طريق الكناية و إن لم يكن أزرق.
(قوله: فيا حبذا الموت الأحمر) حمرة الموت كناية عن شدته أى الشديد يقال احمر البأس إذا اشتد، و قيل إنه أراد بالموت الأحمر القتل، و يا فى قوله فيا حبذا زائدة للتنبيه لا للنداء أى فحبذا الموت الأحمر أى و أحبب به إن جاء عاجلا (قوله: لا يقتضى أن يكون إلخ) أى بل قد تجمع الألوان لقصد التورية بواحد منها كما هنا، و الحاصل أن