حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٠
أو على محذوف أى هذا إن اتفقا و إن اختلفا لفظا المتجانسين (فى هيآت الحروف فقط) أى و اتفقا فى النوع و العدد و الترتيب (سمى) التجنيس (محرفا) لانحراف إحدى الهيئتين عن الهيئة الأخرى، و الاختلاف قد يكون بالحركة (كقولهم: جبّة البرد جنّة البرد) يعنى لفظ البرد بالضم و الفتح (و نحوه) فى أن الاختلاف فى الهيئة فقط قولهم (الجاهل إما مفرط أو مفرّط) لأن الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد عدا حرفا واحدا، و جعل التجنيس مما الاختلاف فيه فى الهيئة فقط و لذا قال (و الحرف المشدد) ...
______________________________
إلخ، و لا يصح العطف على قوله أن يتفقا؛ لأنه يلزم تسلط و التام على المعطوف و ليس
كذلك (قوله: أو على محذوف) أى: فيكون من عطف جملة فعلية على
فعلية.
(قوله: لانحراف إحدى الهيئتين) أى: لانحراف هيئة أحد اللفظين عن هيئة الآخر (قوله: و الاختلاف) أى: فى الهيئة قد يكون بالحركة أى: فقط كما فى المثال الأول، و قد يكون بالسكون فقط كما فى المثال الثانى، و هو الجاهل إما مفرط أو مفرط، و قد يكون بالحركة و السكون معا نحو: شرك الشرك و هو المثال الثالث (قوله: جبة البرد جنة البرد) أى: الجبة المأخوذة من البرد أى: الصوف جنة أى: وقاية البرد (قوله: يعنى إلخ) أى: أن محل الشاهد البرد و البرد فإنهما مختلفان فى هيئة الحروف بسبب الاختلاف فى حركة الباء؛ لأنها فى الأول ضمة و فى الثانى فتحة و أما لفظة الجبة و الجنة فمن التجنيس اللاحق لا المحرف (قوله: و نحوه) أى: نحو قولهم: جبة البرد جنة البرد فى كونه من التجنيس المحرف لكون الاختلاف فى الهيئة فقط (قوله: الجاهل إما مفرط أو مفرّط) الأول من الإفراط و هو تجاوز الحد، و الثانى من التفريط و هو التقصير فيما لا ينبغى التقصير فيه أى أنه مجاوز للحد فيما يفعله أو مقصر فلا يفعل أصلا، و ليس له الحالة المتوسطة بين الإفراط و التفريط (قوله: لأن الحرف المشدد إلخ) أى: و إنما كان هذا المثال من الجناس المحرف، و لم يكن من الناقص بناء على أن الحرف المشدد حرفان؛ لأن الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما أى: عند النطق بهما دفعة واحدة كالحرف الواحد عدا حرفا واحدا فإذا جعل من التجنيس الذى لم يقع الاختلاف فيه إلا فى الهيئة لا فى العدد (قوله: لما كان يرتفع اللسان عنهما) أفهم تثنية الضمير أن