حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٦
أى لذلك الشىء (حكم فتثبتها لغيره) أى فتثبت أنت فى كلامك لك الصفة لغير ذلك الشىء (من غير تعرض لثبوته له) أى لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير (أو نفيه عنه نحو يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[١] فالأعز صفة وقعت فى كلام المنافقين كناية عن فريقهم و الأذل كناية عن المؤمنين و قد أثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت اللّه تعالى فى الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم و هو اللّه تعالى و رسوله و المؤمنون و لم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذى هو الإخراج للموصوفين بالعزة أعنى اللّه تعالى و رسوله و المؤمنين و لا لنفيه عنهم (و الثانى حمل لفظ وقع فى كلام الغير
(قوله: أى لذلك الشىء حكم) أى: تقتضيه فيه تلك الصفة لكونها نعتا كالإخراج للمؤمنين (قوله: فتثبتها لغيره) أى: فتثبت تلك الصفة لغير ذلك الشىء، كاللّه و رسوله و المؤمنين أى: للإيماء إلى أن ذلك الحكم مسلم لزومه لتلك الصفة، و لكن لا يفيدك أيها المخاطب؛ لأن الصفة المستلزمة له إنما هى لغير من عبرت بها عنه، فقد قيل بموجب تلك الصفة و هو استلزامها للحكم، لكن هو لغير من عبرت بها عنه (قوله: من غير تعرض إلخ) أى: فلو تعرضت للحكم إثباتا أو نفيا خرج الكلام عن القول بالموجب، فإذا قال القوى:
ليخرجن القوى من هذا البيت الضعيف، معبرا بصفة القوة عن نفسه مثبتا لمدلولها حكم الإخراج، فإن أثبت الصفة للغير و لم تتعرض للحكم بأن قلت: القوى أنا، كان الكلام من القول بالموجب، و إن تعرضت للحكم بأن قلت: القوى الذى هو أنا يخرجك منه، لم يكن من القول بالموجب فى شىء (قوله: لثبوته له أو نفيه عنه) الأولى لإثباته له أو انتفائه عنه (قوله: يقولون) أى: المنافقون لئن رجعنا من غزوة بنى المصطلق إلى المدينة (قوله: و قد أثبت المنافقون لفريقهم) أى: المكنى عنه بالأعز (قوله: فأثبت اللّه تعالى إلخ) أى بعد أن سلم لهم أن الأعز يخرج الأذل، فكأنه قيل لهم: نعم الأعز يخرج الأذل، لكن العزة للّه و لرسوله و للمؤمنين لا لكم (قوله: و لم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذى هو الإخراج للموصوفين بالعزة) أى:
و إن كان يلزمه ذلك؛ لأنه لما أثبت الصفة الموجبة للحكم لهم لزم ثبوت الحكم لهم.