حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٥
و هذا أنموذج من نكت التجاهل و هى أكثر من أن يضبطها القلم.
[القول بالموجب]:
(و منه) أى و من المعنوى (القول بالموجب و هو ضربان أحدهما أن نفع صفة كلام الغير كناية عن شىء أثبت له) ...
أن الإضافة فيها استلذاذ أكثر من عدم الإضافة، و كذا التصريح باسمها، و هذا جواب عما يقال فيه إظهار موضع الإضمار فما نكته؟ (قوله: و هذا) أى ما ذكره المصنف من النكات أنموذج أى: نبذة قليلة (قوله: و هى أكثر من أن يضبطها القلم) أى من ذى أن يضبطها القلم أى: و هى أكثر من النكات الموصوفة يضبط القلم لها، و حينئذ فلا تدخل تحت حصر.
[القول بالموجب]: (قوله: القول بالموجب) بكسر الجيم اسم فاعل؛ لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم، و بفتح الجيم اسم مفعول إن أريد به القول بالحكم الذى أوجبته الصفة، و المراد بالقول الاعتراف أى: اعتراف المتكلم بالصفة الموجبة للحكم فى كلام المخاطب، مع كونه نافيا لمقصوده من إثباتها لغير من أثبتها له المخاطب، أو مع حمل كلامه على خلاف مقصوده.
(قوله: أن تقع صفة فى كلام الغير) أى: كالأعز فإنه صفة وقعت فى كلام المنافقين دالة على شىء و هو فريقهم، فالمراد بالكناية فى كلام المصنف العبارة، و ليس المراد بالكناية المصطلح عليها و هو اللفظ المستعمل لينتقل منه إلى اللازم مع جواز إرادة الملزوم، إذ ليس دلالة الأعز على فريقهم بطريق الكناية؛ لأنه لا لزوم بين مفهوم الأعز و فريق المنافقين، و يحتمل أن يراد بها معناها المعهود، و يكفى فى اللزوم اعتقادهم اللزوم و ادعاؤهم ذلك؛ لأنهم يدعون أنهم لازم لمعنى الأعز، ثم إن الظاهر أن المراد بالصفة الواقعة كناية فى الآية ما يدل على ذات باعتبار معنى كالأعز، و الصفة التى روعى إثباتها للغير المعنى القائم بالغير كالعزة، فاختلفت الصفتان، و حينئذ ففى الكلام استخدام؛ لأن الصفة المذكورة أولا فى قوله أن تقع صفة أريد بها معنى و أريد بالضمير فى قوله فتثبتها معنى آخر.