حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٣
فلان لا خير فيه إلا أنه يسىء إلى من يحسن إليه، و ثانيهما: أن يثبت للشىء صفة ذم و تعقب بأداة استثناء تليها صفة أخرى له كقولك: فلان فاسق إلا أنه جاهل) فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين و الثانى من وجه واحد (و تحقيقهما
التأكيد و كان مشبها للمدح، لما سبق من أن الأصل فيما بعد إلا مخالفته لما قبلها، فيكون ما بعدها إثبات صفة المدح، فتأمل.
(قوله: فلان لا خير فيه إلا أنه يسىء إلى من أحسن إليه) أى أنه انتفت عنه صفات الخير إلا هذه الصفة، و هى الإساءة للمحسن إليه إن كانت خيرا، لكنها ليست خيرا و حينئذ فلا خير فيه أصلا، و يجرى فى هذا ما جرى فى الضرب الأول فى تأكيد المدح من كون التأكيد فيه من وجهين؛ و ذلك لأنه كدعوى الشىء ببينة، و هو هنا نفى الخيرية عنه بالمرة، و ذلك لتعليق وجود الخيرية فى فلان على المحال، و هو كون الإساءة للمحسن إليه خيرا المبنى ذلك على تقدير الاتصال فى الاستثناء؛ و لأن الكلام من جهة كون الأصل فى الاستثناء الاتصال يشعر بأن المتكلم طلب الأصل و هو استثناء المدح ليقع الاتصال، فلما لم يجده استثنى ذمّا فجاء فيه ذم على ذم. قال السبكى فى عروس الأفراح: فى هذا المثال نظر؛ لأن الأصل فى الاستثناء الاتصال فلا بد أن يكون فيه مناسبة بين الخصلة المستثناة و الخصال المستثنى منها، و الإساءة إلى من أحسن إليه ليس فيها شىء يشبه الخير، و علاقة المضادة هنا بعيدة الاعتبار، فينبغى أن يمثل بما صورته صورة إحسان، كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يتصدق بما يسرقه. اه. يس.
(قوله: و تعقب) أى تلك الصفة (و قوله: تليها) أى: تلى تلك الأداة، (و قوله:
له) أى كائنة لذلك الشىء الموصوف بالصفة الأولى (قوله: و الثانى من وجه واحد) أى لأن كونه كدعوى الشىء بالبينة لا يتأتى هنا لأنه يتوقف على التعليق و هو بالمحال و هو يتوقف على اتصال الاستثناء، و هو لا يتأتى هنا لأن المستثنى منه هنا صفة خاصة لا يمكن دخول شىء فيها، و حينئذ فالضرب الثانى و إنما يفيد التأكيد من جهة أن الاستثناء لما كان الأصل فيه الاتصال، و العدول عن الاتصال إلى الانقطاع يشعر بأن المتكلم طلب استثناء المدح فلم يجده، فأتى بالذم على الذم فجاء تأكيد الذم (قوله: و تحقيقهما) أى