حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٢
فقوله: إلا و سوى استثناء مثل بيد أنى من قريش و قوله: لكنه استدراك يفيد فائدة الاستثناء فى هذا الضرب؛ لأن إلا فى الاستثناء المنقطع بمعنى لكن
[تأكيد الذم بما يشبه المدح]:
(و منه) أى و من المعنوى (تأكيد الذم بما يشبه المدح و هو ضربان- أحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشىء صفة ذم بتقدير دخولها) أى صفة الذم (فيها) أى فى صفة المدح (كقولك: ...
أى حالة كونه زاخرا أى مرتفعا من تلاطم الأمواج (و قوله: إلا أنه البحر) أى من جهة الكرم (قوله: سوى أنه الضرغام) أى الأسد من جهة الشجاعة و القوة (قوله: لكنه الوبل) جمع وابل و هو المطر الغزير، و لم يكتف بوصفه بكونه بحرا فى الكرم عن كونه و بلا فيه؛ لأن الوبلية تقتضى وجود العطاء بالفعل، و البحرية تقتضى التهيؤ للأخذ من كل جانب، فالكرم المستفاد من البحرية كالقوة، و المستفاد من الوبلية كالفعل، فلم يكتف بالأول عن الثانى (قوله: فقوله: إلا و سوى إلخ) أى فقوله: إلا أنه البحر (و قوله:
سوى أنه الضرغام) مثل بيد أنى من قريش من جهة أن كلّا من الضرب الثانى؛ لأنه أثبت أولا صفة مدح و عقبها بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى، إلا أن الصفة الأخرى فى البيت قد تعددت (قوله: فى هذا الضرب) أى ضرب بيد أنى من قريش و هو الضرب الثانى، و الحاصل أن الاستثناءين و الاستدراك المذكور كل منهما فى هذا البيت من قبيل بيد أنى من قريش و هو الضرب الثانى، و التأكيد فيه من الوجه الثانى فقط، و مثال الاستدراك الذى كالاستثناء فى الضرب الأول.
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهنّ فلول من قراع الكتائب [١]