حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣
و طباق السلب) و هو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد، أحدهما مثبت و الآخر منفى، أو أحدهما أمر و الآخر نهى، فالأول (نحو قوله تعالى: وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا.
فى الأمثلة كلها، ألا ترى إلى وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ [١] فإن اليقظة و الرقاد ذكرا بطريق الإثبات، و كذا يقال فى باقى الأمثلة التى مرت (قوله: و طباق السلب) هو داخل فى التعميم السابق فى التقابل (قوله: بين فعلى مصدر واحد) ظاهره التقييد به و إخراج غير الفعلين و فعلى المصدرين (قوله: فعلى مصدر إلخ) الفعلان كيعلمون و لا يعلمون و مصدرهما العلم، و التقابل بينهما تقابل الإيجاب و السلب (قوله: أحدهما مثبت و الآخر منفى) أى فيكون التقابل بين الإيجاب و السلب لا بين مدلولى الفعلين، و قد تبع الشارح فيما ذكره من التعريف المصنف فى الإيضاح و هو تعريف غير جامع؛ لأنه يخرج منه لست بعالم و أنا عالم، و نحو أحسبك إنسانا و لست بإنسان، و نحو أضرب زيدا و ما ضرب عمرو، و لا تضرب زيدا و قد ضربت بكرا، و الأولى أن يقول: و هو أن يجمع بين الثبوت و الانتفاء. قاله فى الأطول.
(قوله: أو أحدهما أمر إلخ) أى أو يجمع بين فعلين أحدهما أمر و الآخر نهى، فإن النهى يدل على طلب الكف عن الفعل و الأمر يدل على طلب الفعل، و الكف و الفعل متضادان، فيكون التقابل باعتبار الفعل و الترك لا باعتبار مصدر الفعلين لاستوائه، و إنما جعل هذا من تقابل السلب و الإثبات لأن المطلوب فى أحدهما من جهة المعنى سلب و فى الآخر إثبات.
(قوله: فالأول) أى و هو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد أثبت أحدهما و سلب الآخر (قوله: نحو قوله تعالى) أى و نحو ضرب و لم يضرب (قوله: وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أى ما أعد لهم فى الآخرة من النعيم، و من فى قوله من الحياة الدنيا إما بيانية أى يعلمون الظاهر الذى هو الحياة الدنيا و يعدلون عن الباطن الذى هو الحياة الآخرة، أو ابتدائية أى يعلمون شيئا ظاهرا ناشئا من الحياة الدنيا و هو التلذذ باللذات
[١] الكهف: ١٨.