حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٦
لما فيه من المدح على المدح و الإشعار بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها فاضطر إلى استثناء صفة مدح و تحويل الاستثناء إلى الانقطاع (و) الضرب (الثانى) من تأكيد المدح بما يشبه الذم (أن يثبت لشىء صفة مدح و تعقب بأداة استثناء) أى بذكر عقيب إثبات صفة المدح لذلك الشىء أداة استثناء (تليها صفة مدح أخرى له) أى لذلك الشىء (نحو أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش) ....
بعد ما توهم الاتصال من مجرد ذكر الأداة (قوله: لما فيه) أى لما فى الاستثناء من المدح أى من زيادة المدح على المدح، فالمدح الأول المزيد عليه جاء من نفى العيب على جهة العموم، حيث قال لا عيب فيهم، إذ من المعلوم أن نفى صفة الذم على وجه العموم حتى لا يبقى فى المنفى عنه ذم مدح، و المدح الثانى المزيد إشعار الاستثناء لصفة المدح بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها؛ لأن الأصل فى الإتيان بالأداة بعد عموم النفى استثناء الإثبات من جنس المنفى و هو الذم، فلما أتى بالمدح بعد الأداة فهم منه أنه طلب الأصل الذى ينبغى ارتكابه، فلما لم يجد ذلك الأصل الذى هو استثناء الذم اضطر إلى استثناء المدح، و حول الاستثناء عن أصله إلى الانقطاع (قوله: فاضطر إلخ) أى لأجل تتميم الكلام، و إلا كان الكلام غير مفيد لأنه إذا قيل لا عيب فيهم غير لم يكن مفيدا.
(قوله: و تعقب) أى تلك الصفة بأداة استثناء (قوله: تليها) أى تلى تلك الأداة و تأتى بعدها (قوله: له) أى: كائنة لذلك الشىء الموصوف بالأولى و ظاهره، سواء كانت الصفة الثانية مؤكدة للأولى و لو بطريق اللزوم كما فى المثال الأول، أو كانت غير ملائمة لها كما فى قوله الآتى (هو البدر إلا أنه البحر زاخرا) و ذلك لأن تأكيد المدح يحصل بمجرد ذكر الصفة المدحية ثانيا، و لو لم تكن ملائمة للأولى لحصول المدح بكل منهما (قوله: نحو أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش) [١] وجه تأكيد المدح فى هذا أن إثبات الأفصحية على جميع العرب تشعر بكماله، و الإتيان بأداة الاستثناء بعدها يشعر
[١] لا أصل له و معناه صحيح، أورده الشوكانى فى الفوائد المجموعة و العجلونى فى" كشف الخفاء" ١/ ٢٠١، و قال: قال فى اللآلى: معناه صحيح و لكن لا أصل له كما قال ابن كثير و غيره من الحفاظ، و أورده أصحاب الغريب و لا يعرف له إسناد.