حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٤
على هذا التقدير (فى المعنى تعليق بالمحال) كما يقال: حتى يبيض القار و حتى يلج الجمل فى سمّ الخياط (و التأكيد فيه) أى فى هذا الضرب (من جهة أنه كدعوى الشىء ببينة) لأنه علق نقيض المدعى و هو إثبات شىء من العيب بالمحال و المعلق بالمحال محال فعدم العيب محقق (و) من جهة ...
من المضاربة عند ملاقاة الأقران فى الحروب، و ذلك لازم لكمال الشجاعة، فأطلق اسم اللازم و أراد الملزوم (قوله: على هذا التقدير) أى: و هو كون الفلول من العيب.
(قوله: تعليق بالمحال) أى تعليق على محال فى المعنى، و المعلق على المحال محال، و إنما قال فى المعنى لأنه ليس فى اللفظ تعليق، فقوله لا عيب فيهم غير أن سيوفهم إلخ فى معنى لا عيب فيهم أصلا إلا الشجاعة إن كانت عيبا، لكن كون الشجاعة عيبا محال فيكون ثبوت العيب فيهم محالا (قوله: كما يقال: حتى يبيض القار و حتى يلج الجمل فى سمّ الخياط) أى: أن مثل التعليق بالمحال الواقع فى البيت ما يقال لا أفعل كذا حتى يبيض القار أى الزفت، و حتى يلج الجمل أى و حتى يدخل الجمل فى سمّ الخياط أى فى ثقب الإبرة؛ لأنه فى تأويل الاستثناء المعلق؛ لأن المعنى لا أفعله على وجه من الوجوه إلا أن يثبت هذا الوجه و هو أن يبيض القار أو يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [١] و ثبوت هذا الشرط محال، ففعل ذلك الشىء محال.
(قوله: و التأكيد فيه) أى: و تأكيد المدح فى هذا الضرب الذى هو استثناء صفة مدح من صفة ذم منفية على تقدير دخولها فيها (قوله: من جهة أنه) أى: إثبات المدح فى هذا الضرب (قوله: كدعوى الشىء ببينة) أى: كإثبات المدعى بالبينة أى الدليل؛ و ذلك لأنه قد تقرر أن الاستدلال قد يكون بأن يقال: إن هذا الشىء لو ثبت ثبت المحال فإن الخصم إذا سلم هذا اللزوم لزم قطعا انتفاء ذلك الشىء فيلزم ثبوت نقيضه، و إذا كان نقيضه هو المدعى لزم إثباته بحجة التعليق بالمحال، و الاستثناء الواقع فى هذا الضرب بمنزلة القول المذكور فى الصورة؛ لأن المتكلم علق ثبوت العيب الذى هو نقيض المدعى على كون المستثنى عيبا، و كونه عيبا محال و المعلق على المحال محال، فيكون
[١] الأعراف: ٤٠.