حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٧
و علة للعلم مع أنه وصف غير ممكن (و ألحق به) أى بحسن التعليل (ما بنى على الشك) و لم يجعل منه؛ لأن فيه ادعاء و إصرارا و الشك ينافيه ...
على انتفاء تعدد الآلهة، فانتفاء الثانى دليل على انتفاء الأول، و كذلك وجوده دليل على وجوده و إن كان الأول علة فى وجود الثانى؛ و ذلك لأن الثانى مسبب عن الأول و لازم له و وجود المسبب يدل على وجود السبب، و انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم (قوله: و علة للعلم) أى: بوجوده فالعلة كما تطلق على ما يكون سببا لوجود الشىء فى الخارج تطلق على ما يكون سببا لوجود العلم به ذهنا، فالانتطاق و إن كان معلولا و مسببا عن نية الخدمة فى الخارج يجعل علة للعلم بوجود النية أى: دليلا عليه و يمكن حمل كلام المصنف فى الإيضاح على هذا بأن يقال: قوله قصد إثباتها بالعلة و هى انتطاق الجوزاء مراده بالعلة الدليل، و حينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من البحث، تأمل.
(قوله: مع أنه) أى: ذلك الوصف و هو كون نية الجوزاء الخدمة، و الحاصل أن العلة المذكورة فى الكلام لحسن التعليل قد يقصد كونها علة لثبوت الوصف و وجوده فى نفسه كما فى الضربين الأولين؛ لأن ثبوته معلوم و قد يقصد كونها علة للعلم به، و ذلك إذا كان المستدل عليه مجهولا فتكون تلك العلة من باب الدليل و ذلك كما فى الضربين الأخيرين لعدم العلم بثبوت الصفة، بل الغرض إثباتها و البيت المذكور هنا يصح أن يكون من الضرب الأول باعتبار، و من الرابع باعتبار، فإذا جعلت نية خدمة الجوزاء للممدوح علة للانتطاق كان من الضرب الأول، و إن جعلت الانتطاق دليلا على كون الجوزاء نيتها خدمته كان من الضرب الرابع، و هذا ما سلكه المصنف (قوله: ما بنى على الشك) أى: علة أتى بها على وجه الشك، بأن يؤتى فى الكلام مع الإتيان بتلك العلة بما يدل على الشك (قوله: و لم يجعل منه) أى: و لم يجعل ما بنى على الشك من حسن التعليل حقيقة بل جعل ملحقا به (قوله: لأن فيه) أى: فى حسن التعليل ادعاء أى لتحقق العلة (و قوله: و إصرارا) أى: على ادعاء التحقق؛ و ذلك لأن العلة لما كانت غير مطابقة و أتى بها لإظهار أنها علة لما فيها من المناسبة المستعذبة لم يناسب فيها إلا الإصرار