حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٦
فهو مع أنه مخالف لصريح كلام المصنف فى الإيضاح ليس بشىء؛ لأن حديث انتطاق الجوزاء أعنى الحالة الشبيهة بذلك ثابت بل محسوس و الأقرب أن يجعل لو هاهنا مثلها فى قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١] أعنى الاستدلال بانتفاء الثانى على انتفاء الأول فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أى دليلا عليه
الحقيقى (قوله: فهو مع أنه إلخ) هذا رد لما قيل بوجهين الأول مخالفته لما فى الإيضاح، و الثانى أن المراد بالانتطاق الحالة الشبيهة به لا الحقيقى كما ذكر هذا القائل (قوله: مخالف لصريح كلام المصنف فى الإيضاح) أى: لأن كلامه صريح فى أن المعلل نية الخدمة، و العلة رؤية الانتطاق لا العكس كما ذكره هذا القائل (قوله: لأن حديث انتطاق الجوزاء) الإضافة للبيان (قوله: أعنى الحالة إلخ) أى: و حمل الانتطاق على الحقيقى مع قيام القرينة على إرادة خلافه و هو هيئة إحاطة النجوم بالجوزاء إحالة للدلالة عن وجهها فلا وجه له (قوله: ثابت بل محسوس) أى: فلا يكون من هذا الضرب (قوله: و الأقرب) أى: فى تخريج هذا البيت، و حاصل ما ذكره الشارح أن لو هنا ليست لامتناع الجواب لامتناع الشرط كما هو الشائع فيها، بل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط؛ لأن الشرط علّة فى الجزاء فيصح الاستدلال بوجود الجزاء على وجود الشرط و بعدمه على عدمه؛ لأن وجود المعلول يدل على وجود علته و عدم وجود المعلول يدل على عدم علته، فالشاعر جعل الانتطاق دليلا لنية خدمة الجوزاء للممدوح فاستدل بوجود الانتطاق فى الخارج على وجود نية الخدمة، و الحاصل أن الشاعر كأنه ادعى دعوة و هى أن الجوزاء قصدها خدمة الممدوح، و استدل على ذلك بدليل و هو لو لم يكن قصدها الخدمة، لما كانت منطقة، لكن كونها غير منتطقة باطل لمشاهدة انتطاقها فبطل المقدم و هو لم يكن قصدها الخدمة فيثبت نقيضه و هو المطلوب (قوله:
أعنى الاستدلال بانتفاء الثانى) و هو عدم رؤية الانتطاق و انتفاؤه يكون برؤية الانتطاق، (و قوله: على انتفاء الأول) أى: و هو عدم نية الجوزاء خدمته و انتفاؤه يكون بنيتها خدمته؛ لأن نفى النفى إثبات، فصح قول الشارح: فيكون الانتطاق إلخ (قوله: فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أى: دليلا عليه) أى: كما أن انتفاء الفساد فى الآية دليل
[١] الأنبياء: ٢٢.