حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٨
أن أرباب المعقول يطلقون الاعتبارى على ما يقابل الحقيقى و لو كان الأمر كما توهم لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع (و هو أربعة أضرب؛ لأن الصفة) التى ادعى لها علة مناسبة (إما ثابتة قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد إثباتها و الأولى إما ألا يظهر لها فى العادة علة) و إن كانت لا تخلو فى الواقع عن علة ...
لا يكون إلا غير حقيقى، إذ الاعتبارى ما لا وجود له فى الخارج، و الحقيقى ما له وجود فى الخارج و حينئذ فالاعتبارى لا يكون إلا غير حقيقى.
قال الشارح: و هذا الاعتراض غلط نشأ مما سمعه من أرباب المعقول حيث يطلقون الاعتبارى على مقابل الحقيقى مريدين بالاعتبارى ما لا وجود له فى الخارج، بالحقيقى ما له وجود فى الخارج، ففهم أن المراد بالاعتبار: الأمر الاعتبارى، و أن المراد بقوله غير حقيقى أى: غير موجود فى الخارج، فاعترض، و نحن نقول: المراد بالاعتبار هنا نظر العقل لا كون الشىء اعتباريّا أى: لا وجود له و المراد بالحقيقى ما طابق الواقع لا كون الشىء موجودا فى الخارج و لا شك أن ما نظر له العقل تارة يكون حقيقيّا أى:
مطابقا للواقع و تارة لا يكون حقيقيّا، و حينئذ فقول المصنف: باعتبار لطيف لا يغنى عن قوله: غير حقيقى (قوله: أن أرباب المعقول) بدل مما سمع (قوله: ولو كان الأمر كما توهم) أى: من أن الاعتبارى لا يكون إلا غير حقيقى أى لا وجود له (قوله: لوجب أن يكون إلخ) أى: و اللازم باطل؛ لأن المنظور فيه بعضه مطابق للواقع و بعضه غير مطابق للواقع، و إذا بطل اللازم بطل الملزوم.
(قوله: و هو) أى: حسن التعليل أربعة أضرب أى: باعتبار الصفة، و أما العلة فى الجميع فهى غير مطابقة للواقع (قوله: إما ثابتة) أى: فى نفسها و قصد بما أتى به بيان علتها بحسب الدعوى لا بحسب الواقع؛ لأنها بحسبه ليست علة لأن الفرض أنها غير مطابقة للواقع (قوله: أو غير ثابتة) أى: فى نفسها (و قوله: أريد إثباتها) أى: بما أتى به من العلة المناسبة (قوله: إما ألا يظهر لها فى العادة علة) أى: غير التى أريد بيانها (قوله:
و إن كانت لا تخلو فى الواقع عن العلة) أى: لأن كل حكم لا يخلو عن العلة فى الواقع،