حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠١
و هو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام) و هو أن تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمه للمطلوب (نحو لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [١] و اللازم و هو فساد السموات و الأرض باطل؛ لأن المراد به خروجهما عن النظام الذى هما عليه فكذا الملزوم و هو تعدد الآلهة و هذه الملازمة من المشهورات الصادقة التى يكتفى بها ...
و حاصله أن المحسن هو كون الدليل على طريق أهل الكلام بأن يؤتى به على صورة قياس استثنائى أو اقترانى يكون بعد تسليم مقدماته مستلزما للمطلوب، و أما إيراد حجة و دليل للمطلوب لا على طريقة أهل الكلام فليس محسنا، لكن الذى ذكره العلامة اليعقوبى أن المراد بكون الحجة على طريقة أهل الكلام صحة أخذ المقدمات من المأتى به على صورة الدليل الاقترانى أو الاستثنائى لا وجود تلك الصورة بالفعل، بل صحة وجودها من قوة الكلام فى الجملة كافية كما يؤخذ من الأمثلة انتهى (قوله: و هو) أى: كونها على طريقة أهل الكلام (و قوله: أن تكون) بالتاء المثناة فوق أى: الحجة بعد تسليم مقدماتها، و فى بعض النسخ أن يكون بالياء التحتية و التذكير باعتبار كون الحجة بمعنى الدليل و البرهان (قوله:
مستلزمه للمطلوب) أى: استلزاما عقليّا أو عاديّا و الاستلزام العقلى غير مشترط هنا (قوله: بعد تسليم المقدمات) أى: الموجودة بالفعل على صورة القياس أو المأخوذة من الكلام المأتى به (قوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) أى: لو كان فى السماء و الأرض آلهة غير اللّه لفسدتا و هذا إشارة لقياس استثنائى ذكر شرطيته و حذف منه الاستثنائية و المطلوب لظهورهما أى: لكن وجود الفساد باطل بالمشاهدة فبطل الملزوم و هو تعدد الإله، و قد أشار الشارح لذلك بقوله و اللازم أى: لوجود آلهة غير اللّه باطل فكذا الملزوم (قوله: لأن المراد به) أى: بفسادهما (و قوله: خروجهما عن النظام) أى: و هذا النظام محقق مشاهد (و قوله: فكذا الملزوم) أى: باطل.
(قوله: و هذه الملازمة) أى: ملازمة الفساد لتعدد الآلهة من الأمور المشهورة الصادقة بحسب العرف فقد تقرر فى عرف الناس أن المملكة إذا كان فيها ملكان لم تستمر، بل تفسد.
[١] الأنبياء: ٢٢.