الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٦
الله، وأوّل من أقرّ أن الشجرة فعلت ما فعلت بإذن الله تعالى تصديقاً بنبوّتك وإجلالاً لكلمتك، فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلاّ مِثلُ هذا يعنونني ـ وإنّي لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيماء الصدّيقين وكلامهم كلام الأبرار، عُمّار الليل ومنار النهار، يتمسّكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يضلّون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل"[١].
وعدم استجابة قريش للأمر في القرآن بأنّ عليهم الاكتفاء بشهادة الله وشهادة من عنده علم الكتاب، أي أنّهم لم يستشهدوا بمن عنده علم الكتاب، كما لم يستشهدوا بالقرآن على صدق نبوّته (صلى الله عليه وآله).
فيتحصّل من هذه الطائفة أُمور:
الأوّل: اشتمال القرآن على لوح التشريع والتكوين، أي بتمام كلّ من اللوحين.
الثاني: إحاطة من عنده علم الكتاب وهم المطهّرون الذين يمسُّون مكنون القرآن كما سيأتي في الطوائف اللاحقة ـ وهم الراسخون في العلم كما في الطائفة الأولى ـ والذين يعلمون تأويله ومتشابهه وهم الذين أوتوا العلم فمجموع آيات القرآن بيّنات في صدورهم كما في الطائفة الثانية ـ.
وإرادة الجمع من اسم الموصول (من عنده علم الكتاب) متعارف في مثل الأسماء الموصولة، ولذلك فَسّر الجمع أيضاً ـ من زعم أنّ الآية مدنية، وطبّقها على مَنْ أسلم من اليهود والنصارى.
الثالث: مقتضى قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَأَهُ مُسْتَقِرًّا}[٢]، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
[١] نهج البلاغة خطبة ١٩٢.
[٢] سورة النمل ٢٧: ٤٠.