الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٣
الرابع: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} في مقابل الإخبارات الثلاثة، أي في مقابل المنفي في الإخبارات الثلاثة، فهو بمنزلة العلة للنفي فيها، فليس هو تعليل للنفي في الإخبار الثالث فقط كما شاع في كلمات جملة من المفسّرين وأبحاث العلوم الإسلامية، بل هو تعليل للنفي في كلّها.
وعلى ذلك، فالضمير في الإخبار الرابع {إِنْ هُوَ إِلاَّ...} لا يعود إلى النطق، بل يعود إلى شخص النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهويته والإخبار عن هويته وشخصيّته بأنّها وحيٌ يوحى، وهو من قبيل زيدٌ عدلٌ، أي لبيان استغراق زيد في العدالة في أفعاله وأقواله ومواقفه وإحجامه وإقدامه، فكذلك الحال في الإخبار عن هويته (صلى الله عليه وآله) بأنّه وحيٌ يوحى للدلالة على أنّ شخصيّته (صلى الله عليه وآله) في تمام أبعادها هي بتركيب وتصوير وهيئة وحيانية.
بل إنّ في الإخبار الرابع عناية فائقة في تأكيد ذلك بأداة الحصر، أي بحصر هويته في الوحي، أي ليس هويته بشيء من الأشياء إلاّ وحيٌ يوحى. وهذا مفاد ما مرّ من أنّ الفطرة والغريزة فيه (صلى الله عليه وآله)، والفطرة الإنسانية والفطرة العقلانية لا استقلال لها مقابل الفطرة الوحيانية التي له (صلى الله عليه وآله)، فكلّ تلك الفطر قد انقادت وتبعت الفطرة الوحيانية.
بل في الآية تأكيد آخر، وهو أنّه لم يُجعل الخبر عن هويته (صلى الله عليه وآله) الوحي بمفرده، بل جُعل مؤكّداً بنفس العنوان بصيغة الفعل المضارع المستمر; للدلالة على التأكيد والتأبيد والاستمرار والشمولية لكلّ شؤونه (صلى الله عليه وآله).
وقد أُكّد هذا المضمون في الآية بالقسم الإلهي: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}، ولا يخفى أنّ القسم الإلهي وقع على مجموع الإخبارات الأربعة وما بعدها، وهو ممّا يؤكّد أنّ الضمير في {إِنْ هُوَ إِلاَّ} غير راجع لخصوص النطق، بل هو إلى حقيقة وهوية وشخصيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وممّا يؤكّد هذا المفاد أيضاً الإخبار الخامس في الآيات،