الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٩
مقرّاً بنبوّة لآدم (عليه السلام) حينما قال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[١].
ولكنّه لم يكن يأتمّ بآدم ويتولاّه ويتابعه ويطيعه، حيث إنّ السجود عنوان لكلّ ذلك فالإباء عن السجود عبارة عن ذلك، ومع كلّ إقراره بالثلاثة من الأُصول، ولكنّه استحقّ الطرد والرجم والذمّ من الله تعالى. وظاهر هذه الأحكام هو عدم صحّة صور ما أقرّ به من توحيد ومعاد ونبوّة، إذ حُكم على صورة إيمانه بالكفر مضافاً إلى العقوبة ; فليس التولّي لوليّ الله والائتمام به مجرّد شرط لقبول بقية الاعتقادات، بل هو شرط صحة لها. فالأُصول الاعتقادية عبارة عن نسيج مترابط كلّ منها دخيل في صحّة الآخر.
ويظهر من مفاد هذه الآيات ما ظهر من مفاد الآيات السابقة من كون ولاية خليفة الله وحجّته شرط في صحّة الأعمال لافي مجرّد قبولها فقط، وشرط في صحّة الاعتقادات لامجرّد أعمال الجوارح.
وهناك طوائف أُخرى من الآيات الواردة في ولايتهم (عليهم السلام) دالّة على ذلك، لكن نكتفي بهذا القدر من الإشارة في المقام.
الدليل الثاني: الأحاديث النبويّة والقدسيّة المستفيضة الواردة عند الفريقين:
"لو أن عبداً عمّره الله ما بين الركن والمقام، يصوم النهار ويقوم الليل حتّى يسقط حاجباه على عينيه ثمّ ذُبح مظلوماً كما يُذبح الكبش، ثمّ لقي الله بغير ولايتهم (عليهم السلام)، لكان حقيقاً على الله عزّوجلّ أن يكبّه على منخريه في نار جهنّم"[٢].
[١] سورة الإسراء ١٧: ٦٢.
[٢] ورواه جملة من العامة ومنهم الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٤٨ ط حيدرآباد وقال: انه صحيح على شرط مسلم ومنهم العلاّمة الطبراني في ذخائر العقبى ص ١٨ ط مكتبة القدس بمصر. ومنهم السيوطي في إحياء الميت ص ١١١ ط مصطفى الحلبي مصر ونقله في الخصائص الكبرى ج ٢ ص ٢٦٥ ومنهم الهيتمي في مجمع الزوائد (ج ٩ ص ١٧١ ط مكتبة القدسي بالقاهرة) ومنهم القندوزي في ينابيع المودة ص ١٩٢ وغيرهم فلاحظ احقاق الحق ج ٩ ص ٤٩٢ ـ ص ٢٩٤ وكذلك ج ١٥ ص ٥٩٩ و ج ١٩ ص ٢٨٤.