الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٦
حسين"، وهكذا توجد أحاديث كثيرة بهذا المضمون.
ولابدّ أن يكون هناك خطب كبير يترتّب على هؤلاء القُربى مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالرسالة التي بعث بها النبيّ (صلى الله عليه وآله). والآية المباركة هي من ملاحم الآيات القرآنية التي تبيّن حقيقة الرسالة الخاتمة الكاملة التي جاء بها، والتي تشمل جميع الأعمال، من اعتقادات بالتوحيد والنبوّة والمعاد، وعبادات من صلاة وصيام وحجّ وزكاة... الخ.
وبعبارة أُخرى: من فروع وأُصول، فإنّها جميعاً وقعت طرف معاوضة وتعادل في قبال محبّة أهل البيت، ومقتضى التعادل والمعادلة بين العوض والمعوّض هو كون العوض بدرجة قيمة المعوّض، ولا ريب أنّ عمدة وثقل الرسالة هي في أُصول الدين وأركانه، لا مجرّد الفروع، فإذا كان في المعوّض والتي هي الرسالة جملة أُصول الدين، فلابدّ أن يكون العوض هو أيضاً من أُصول الدين ; بمقتضى الموازنة والمعادلة.
وجعل العوض في قبال جملة أُصول الدين في المعوّض دالّ على كون مودّة القربى وولايتهم هو مفتاح لمعرفة بقية أُصول الدين. وهذا يدلّ ويقضي بالترابط بين مجموع هذه الأُصول وأنّ الباب والمفتاح لبقية حقائق أُصول الدين يمرّ بولايتهم.
فمن أراد مدينة الإيمان فلابدّ عليه أن يأتيها من بابها، فمغزى إفراد الولاية والمودّة للقربى في كفّة وطرف المعاوضة في قبال جملة بقية أُصول الدين في طرف آخر، هو إشارة لهذا المعنى وبيان لهذا الترابط العضوي في محاور أُصول الدين، وأنّ الوصول إلى حقائق الإيمان لا مجرّد ظاهر الإسلام هو بولاية القربى ومودّتهم ; لأنّها الهداية إلى بقية الأُصول، والعاصمة عن الضلال، كما هو مؤدّى حديث الثقلين حيث اشترط في العصمة من الضلال اشترط لزوم التمسّك