الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٠
والتوجّه بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) شرط زائد على شرطية الإيمان به، كما مرّ في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا...}[٣]، هو الإقرار بولاية النبيّ والإخبات والخضوع لها، إذ الولاية مجموع كلّ من التصديق والطاعة، حيث تضمن الميثاق على النبيّين، {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}[٤]، وقد عُبّر عن الاستفتاح به (صلى الله عليه وآله) أيضاً بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[٥] أي أنّه (صلى الله عليه وآله) يستمطر به كلّ رحمة لكلّ عالم من العوالم والنشآت، فهو باب الله الأعظم الذي تجري منه الرحمة الإلهية، وقد قرن الله تعالى ولايته بولايته، فقيّد جلّ آيات الأمر بطاعة الله بطاعة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فجعل التمرّد على ولاية النبيّ (صلى الله عليه وآله) عين التمرّد على ولاية الله وطاعته.
كما قرن طاعته وطاعة رسوله بطاعة أُولي الأمر، حيث قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}[٦]، فجعل باب النبيّ هو أهل بيته، وباب طاعة النبيّ طاعة أهل بيته، وباب حبّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) حبّ أهل بيته، وباب الهجرة إلى النبيّ الهجرة إلى أهل بيته، وباب رضا النبيّ رضا أهل بيته، وقد أوضح أصحاب هذا
[١] سورة التوبة ٩: ٢٤.
[٢] سورة النساء ٤: ١٠٠.
[٣] سورة الأعراف ٧: ٤٠.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٨١.
[٥] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٦] سورة النساء ٤: ٥٩.