الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٠
الاستعمال القرآني. وكذلك يقال: الولاية التكوينية، وهو القدرة على التصرّفات بإذن الله تعالى.
وفي لسان العرب: ولي في أسماء الله تعالى ; الولي هو الناصر، وقيل: المتولّي لأُمور العالم والخلائق والقائم بها، ومن أسمائه عزّ وجلّ: الوالي، وهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها.
قال ابن الأثير: وكأنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم يطلق عليها اسم الوالي... وعن ابن السكيت: الوِلاية بالكسر ـ السلطان. وقال سيبويه: الوَلاية بالفتح ـ المصدر، والوِلاية بالكسر ـ الاسم، مثل: الإمارة والنقابة ; لأنّه اسم لما تولّيته وقمْت به.
وروى ابن سلام عن يونس، قال: المولى له مواضع في كلام العرب: منها المولى في الدين وهو الوليّ، وذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ}[١]، أي لا وليّ لهم، ومنه قول سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من كنت مولاه فعليّ مولاه" أي من كنت وليّه وروي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: "من تولاّني فليتولّى عليّاً"، معناه من نصرني فلينصره[٢].
وقال الفرّاء في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الاَْرْضِ}[٣]، أي تولّيتم أُمور الناس والخطاب لقريش ـ قال الزجّاج والفرّاء: إن تُوُلِّيتُم أي
[١] سورة محمّد ٤٧: ١١.
[٢] قد ذكرنا في كتاب الإمامة الإلهية ج ١ الفصل الثالث في مفاد الوليّ والولاية في حديث الغدير أنّ المعنى سواء كان القيام بالأُمور أو النصر أو الحبّ أو الحلف أو أي معنى آخر لما قد ذكروه فإنّ أيّ من تلك المعاني بقول مطلق مقتضاه الإمامة والرئاسة وولاية الأمر، فراجع.
[٣] سورة محمّد ٤٧: ٢٢.