الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٤
إنّ الظهور الأوّلي الإجمالي لهذه الآية الشريفة، هو الإعلان عن وجود قسمين من آيات الكتاب الكريم: محكم ومتشابه. كما أنّها تقسّم المكلّفين إلى أقسام: راسخون في العلم، وغير راسخين. وغير الراسخين إلى قسمين: قسم يتّبع المتشابه، وهم الذين قد زاغت قلوبهم عن الصراط المستقيم وعن الحقّ. والقسم الآخر لا يتّبع المتشابه، ولكنّها ترشد إلى لزوم اتّباع الراسخين في العلم ; كي يهدوهم إلى تأويل المتشابه بالمحكم.
كما أنّ الآية تُعلم بأنّ المحكمات لها مقام الأُمومة في آيات الكتاب، ممّا يعني أنّ المتشابهات كفروع لها، والتأويل لغةً: من الأوْل، أي الرجوع والأوب، وانتهاء شيء إلى شيء، من آل شيء إلى آخر، أي انتهى إليه.
وتأويل المتشابه، إمّا بمعنى الانتهاء إلى المعنى الحقيقي المراد منه، أو بمعنى انتهاء المتشابه إلى أصله وهو المحكم، وهو يتّحد مع المعنى السابق أيضاً ; إذ برجوع المتشابه إلى المحكم يوجب كشف المعنى المراد من المتشابه، وأنّه منسجم ومتلائم معه.
وبمقتضى النقطة الأخيرة وما تقدّم، يستلزم أنّ الإحاطة بالمحكم إحاطة تامّة، غير مقدور عليها لغير الراسخين في العلم ; وذلك لأنّ الإحاطة التامّة بالمحكم تستلزم العلم بتأويل المتشابه ; إذ المفروض في المحكم أنّ له الأُمومة والهيمنة والمرجعية لتفسير بقية الآيات، فعدم العلم بحقيقة المتشابه ناشئ من عدم فرض الإحاطة التامّة بالمحكم، إذ لا تشذ آية في المتشابه عن حيطة المحكمات وقيمومة معانيها على تلك الآيات، فلا تكون متشابهة عند المحيط خبراً بالمحكمات.
وهذا يدلّ على أنّ المتشابه وصف نسبي إضافي بالإضافة إلى غير الراسخين، وأمّا الراسخون فلا تشابه لديهم في الآيات، وإن كان التقسيم إلى المحكم الأمّ