الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٣
الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟"[١].
وكالذي رواه الراوندي بإسناده إلى الصدوق بسنده الصحيح: "عن هشام، عن الصادق (عليه السلام) قال: أُمر إبليس بالسجود لآدم، فقال: يا رب، وعزّتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنّك عبادة ما عبدك أحد قطّ مثلها. قال الله جلّ جلاله: إنّي أُحبّ أن أُطاع من حيث أُريد"[٢]. ورواه القمّي في تفسيره بسنده، إلاّ أنّ فيها: "لا حاجة لي إلى عبادتك ; إنّما أُريد أن أُعبد من حيث أُريد لا من حيث تريد"[٣].
وكذا في تفسير علي بن إبراهيم كما نقله المجلسي في البحار.[٤]
وروى الطبرسي في الاحتجاج في جواب مسائل الزنديق، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنّه سُئل: "أيصلح السجود لغير الله؟ قال: لا. قال: فكيف أمر الله الملائكة بالسجود؟ فقال: إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله ; إذ كان عن أمر الله. ثمّ قال (عليه السلام): فأمّا إبليس فعبدٌ خلقه.."[٥].
وروى الشوكاني في فتح القدير، قال: "وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: كانت السجدة لآدم والطاعة لله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الحسن، قال: سجدوا كرامة من الله أكرم بها آدم. وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم المزني، قال: إنّ الله جعل آدم كالكعبة"[٦].
وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}[٧].
والآية الكريمة من ملاحم الآيات في تبيان حقيقة العبادة والقبلة والصلاة،
[١] نهج البلاغة خطبة ١٩٢ الخطبة القاصعة.
[٢] البحار ٢ / ٢٦٢، و ١١ / ١٤٥، و ٦٠ / ٢٥٠.
[٣] تفسير القمي ١ / ٤٢.
[٤] البحار ١١ / ١٤١، و ٦٣ / ٢٧٤.
[٥] البحار ١١ / ١٣٨.
[٦] فتح القدير ١ / ٦٦ ذيل سورة البقرة الآية ٣٤.
[٧] سورة البقرة ٢: ١٤٣.