الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٧
كما هو مفاد قول الإمام الباقر (عليه السلام) في ذيل الآية الكريمة.
ويعضد مفاد الخلقة النورية لهم (عليهم السلام) المستفادة من آيات سورة النور ـ ما في قوله تعالى في سورة البقرة: {وَعَلَّمَ آدَمَ الاَْسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}[١].
ومقتضى مفاد هذه الآيات أنّ السبب في تأهّل آدم للخلافة الإلهية هو معرفته بعلم الأسماء الجمعي، وبه تشرّف لمقام سجود وطاعة وتبعية الملائكة له، ولم يكن جميع الملائكة عالمين بتلك الأسماء.
ويستفاد من هذا الاستعراض القرآني لهذه الواقعة أُمور:
الأوّل: إنّ تلك الأسماء موصوفة بغيب السماوات والأرض، وفي الآية التالية من تلك الآيات نرى أنّ الملائكة لم تكن تعلم بتلك الأسماء، مع أنّ الملائكة تملأ السموات والأرض، فلو كانت كينونة تلك الأسماء في السموات أو في الأرض لعلمتها الملائكة ولأحاطت بها خُبراً، بل إنّ تنبّه الملائكة لها بعد عرضها عليهم ـ ليس علم إحاطة بالأسماء، وإنّما هو علم إنبائي، لا كعلم آدم علم لدني، والعلم اللدني منه ما يكون عياني، بخلاف الإنبائي فإنّه حصولي.
الثاني: إنّ هذه الأسماء ليست أصوات متموّجة وكلمات لسانية، بل هي موجودات حيّة شاعرة عاقلة ; لقوله تعالى: {عَرَضَهُمْ} حيث إنّ الضمير (هم) لا يُستعمل إلاّ في ذلك ; ولقوله تعالى: {بِأَسْمَاءِ هؤُلآءِ} فإنّ اسم الإشارة (هؤلاء) لا يُستعمل إلاّ في ذلك أيضاً ; ولقوله تعالى: {... فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} فيُعلم أنّ هذه
[١] سورة البقرة ٢: ٣١ ـ ٣٣.