الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠
لهم عند الله[١]، وفي هذه القاعدة توصية بعدم الغلوّ فيهم، كما أنّ ذيلها متضمّن للتوصية بعدم التقصير بمعرفتهم.
ملازمة بين الغلوّ والتقصير:
وبعد ما تبيّن أنّ للغلوّ أصنافاً وأقساماً عديدة، يجدر الإلفات إلى أنّ بعض أقسام الغلوّ هي ملازمةٌ إلى أنماط من التقصير، بل التدقيق يرشد إلى تلازم كلّ أنواع الغلوّ لنمط من أنماط التقصير، فمثلاً التأليه للبشر المخلوق من نبيّ أو إمام ـ هو في الواقع تقصير في معرفة الباري ; للزومه الشرك ونحوه، وكذلك البناء على العصمة في الصحابي رافقه الخدشة في عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله).
وبكلمة جامعة: إنّ الغلوّ كما هو وضع الشيء زيادة على رتبته، فهو يستلزم سلب الشيء الآخر رتبتَه، وإعطائها للطرف الأوّل الذي حصل فيه الغلوّ، وهذا من ميزات باب الغلوّ والتقصير، أنّهما متلازمان من جهتين، وإن كانا متقابلين في الجهة الواحدة، فلا يظنّ أنّ الخلاص من الغلوّ هو بالتقصير، بل التقصير هو وقوع في الغلوّ من نمط آخر من حيث لا يشعر المقصّر.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصّر فنقبله. فقيل: كيف ذلك يابن رسول الله؟ قال: لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحجّ، فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله عزّوجلّ أبداً، وإنّ المقصّر
[١] سيأتي بحثه مستقلاًّ في أبواب الفصول الآتية في معرفتهم.