الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢١
ويندرج في هذا المقام عدّة أبواب في النظام السياسي، كباب الجهاد من: حرمة الجهاد مع إمام لا يُؤمّن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزّوجلّ، وكباب القضاء من: حرمة التحاكم إلى حكام الجور، وهو كلّ حاكم لم يستمد صلاحية قضائه من المعصوم، وكباب الفتوى أيضاً; وذلك لأنّ التقاضي والقضاء وصلاحية بيان القوانين الشرعية هما من شُعب سلطات النظام السياسي، واللازم فيه هو الانتظام في المنظومة التابعة والمنقادة للمعصوم وتدبيره، وبالتالي يتحقّق العيش في ظلّ حكومته وحاكميته ولو بصورة نظام اجتماعي للطائفة والمذهب، وإن لم يكن بصورة نظام الدولة الرسمية.
وحينئذ يكون ذلك تمسّكاً وأخذاً بحجزتهم وعيشاً في كنفهم ومكثاً في ظلّهم السياسي وتأديةً لحقوقهم، ومن ثمّ أشارت الآية السابقة إلى التناقض والتهافت بين دعوى الإيمان بما أنزل الله، وبين العيش والانتماء السياسي في ظلّ الكيانات الجائرة التي لا تستمدّ مشروعيتها من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
وكذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}[١]، وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْم يُوقِنُونَ}[٢]، وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمـًا}[٣]، وهذه الآية في ذيل الآية الأُولى.
فتبين الآيات الكريمة أنّ الإيمان لا يتمّ إلاّ بالولاء السياسي في كلّ شعبه، من القضاء والتشريع والتدبير إلى من أعطت السماء له الصلاحية، ولا يكفي مجرّد
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٥٠.
[٣] سورة النساء ٤: ٦٥.