الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٤
وفي رواية عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: "أوصى موسى (عليه السلام) إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوصِ إلى ولده، ولا إلى ولد موسى; إنّ الله تعالى له الخيرة يختار من يشاء ممّن يشاء. وبشّر موسى ويوشع بالمسيح (عليهم السلام).
فلمّا أن بعث الله عزّوجلّ المسيح (عليه السلام) قال المسيح لهم: إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد، من ولد إسماعيل (عليه السلام)، يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنّما سمّاهم الله المستحفظين; لأنّهم استحفظوا الاسم الأكبر، وهو الكتاب الذي يُعلم به علم كلّ شيء، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم، يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ...}[١]، {... وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ}[٢].
الكتاب: الاسم الأكبر، وإنّما عُرف ممّا يُدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام)، فأخبر الله عزّوجلّ: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُْولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}[٣]، فأين صحف إبراهيم؟ إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى الاسم الأكبر، فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد (صلى الله عليه وآله).."[٤].
وفي الرواية دلالة واضحة على أنّ الكتاب العلوي ذا الوجود الغيبي الذي هو الاسم الأكبر، يتوفّر على جميع الكتب السماوية المنزلة، وأنّها متنزّلة منه، غاية الأمر أنّ إحاطة كلّ نبي وأوصيائه تختلف عن إحاطة النبيّ الآخر وأوصيائه، ومن ثمّ اختلفت الكتب المنزلة عليهم، وحيث كانت إحاطة الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله) أتمّ
[١] سورة الرعد ١٣: ٣٨.
[٢] سورة الحديد ٥٧: ٢٥.
[٣] سورة الأعلى ٨٧: ١٨ ـ ١٩.
[٤] الكافي ١ / ٢٩٣.