الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦١
وممّا يدلّل على أن المراد من الآيات الحجج المصطفون، ورود التعبير بنفس الشاكلة في إباء إبليس عن التوجّه بآدم في عبادة ربّه، كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[١].
فشاكل التعبير بالإباء الاستكبار ; إذ الإباء هو الجحود القلبي، والاستكبار هو في جانب العمل والصد، في مقابل الخضوع والتوجّه.
ومن الواضح أنّ فتح أبواب السماء لابدّ منه في التوبة لقبول دعاء الاستغفار. ثمّ إنّ الآية جعلت هذين الشرطين من شروط دخول الجنّة، وأكّدت استحالة ذلك أي فتح أبواب السماء ودخول الجنّة من دون الإيمان بآيات الله الحجج المنصوبين من قبله تعالى، ومن دون الخضوع والتوجّه بهم إليه تعالى، أي أنّه وإن حصل الإيمان بحجج الله المصطفين لا يُفتح باب السماء للدعاء ولا يُدخل الجنّة من دون التوجّه إليهم والتوسّل بهم ; ليحصل بذلك التوجّه إلى الله تعالى، ولا يخدعنّك استكبار إبليس حيث أبى أن يتوجّه لآدم ويجعله قبلة في سجوده ; ليحصل بذلك التوجّه إلى الله تعالى كما فعلته كلّ الملائكة الموحّدين، بخلافه حيث أراد التوجّه مباشرة إلى الله تعالى استكباراً وصدّاً عن خليفة الله تعالى ووسيلة فما يقوله السلفية وتفويض وغلو هي مقوله إبليس وقد رد القرآن مقولته.
ثم إنّ هذه الآية لا تقتصر في الدلالة على القاعدة الأُولى، بل هي تدلّ على القاعدة الثانية ; حيث إنّ فتح أبواب السماء ليس فقط في مقام الاستغفار والتوبة، ولا يقتصر على مطلق الدعاء، بل هو في مطلق التوجّه والنية في مقام العبادة للإقبال والوفود على الحضرة الإلهية، وفي صعود الأعمال والعقائد وقبولها، كما
[١] سورة البقرة ٢: ٣٤.