الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٢
وقد قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[١]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ}[٢]، وقال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[٣].
وكيف يبيّن ما لم يعلمه، وكيف يفرض أنّ علمه عند غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ مع أنّ بيانه على عهدة ووظيفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بيان كلّ الكتاب.
ثمّ إنّ عملية إنزال حقائق الكتاب لتبيان ما فيه لم ينقطع ويرتفع بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ; إذ هو باق لتنزّله كلّ عام ليلة القدر إلى يوم القيامة، فعلمه في كلّ الكتاب لابدّ أن يكون باقياً في ثلّة من هذه الأُمّة، وهو الثقل الثاني، وهو الذي تشير إليه الآية الثانية من قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ}[٤]، و(بل) للإضراب إمّا عمّا سبق في الآيات عليها، أو عن كون علم الكتاب أي كون الآيات بينات في صدور من عدا الذين أوتوا العلم. وعلى كلا التقديرين تدلّ على حصر علم وبيان ما في الكتاب بالذين أُوتوا العلم، والضمير (هو) عائد إلى الكتاب المجيد، بمقتضى السياق ومقتضى توصيفه بالآيات.
ثمّ إن الذين أُوتوا العلم قد ذُكروا في آيات أُخر، كقوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}[٥]، وقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}[٦]، وقوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ
[١] سورة النحل ١٦: ٤٤.
[٢] سورة النحل ١٦: ٦٤.
[٣] سورة القيامة ٧٥: ١٧ ـ ١٩.
[٤] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٨ ـ ٤٩.
[٥] سورة سبأ ٣٤: ٦.
[٦] سورة الحج ٢٧: ٥٤.