الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٤
وتوجّهه إليه تعالى بسيد الأنبياء وأهل بيته[١]، وهي الكلمات التي تلقّاها في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ}[٢]، بل ورد أنّ هذه الكلمات هي الكلمات التي امتحن بها إبراهيم فأُعطي مقام الإمامة، كما في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ..}[٣]، ويُشاهد أنّ التعبير ورد (بكلمات) لا بكلمه، أي بصيغة الجمع.
وقد تقدّم أنّ الكلمة أُطلقت على النبيّ عيسى، وتصديق مريم بالكلمات أُطلقت على أولياء الله الحجج في مقابل التصديق بكتبه، وأنّ (الكلمة) متطابقة مع (الآية)، وقد أطلقت (الآية) على النبيّ عيسى. فظاهر التعبير بالجمع في الكلمات التي تلقّاها آدم، والتي قد رويت في طرق أهل سنّة الجماعة أنّه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ والجمع يقتضي أنّه سيد الأنبياء، وكذا أهل بيته الذين قُرنوا معه في آية التطهير وأُشركوا معه في إرادة الربّ بتطهيرهم، كما قُرنوا معه (صلى الله عليه وآله) في احتجاج الله بهم على أهل الكتاب، أي أنّهم حجّة لله على أهل الكتاب والأُمم إلى يوم القيامة، كما شهد لهم القرآن بأنّهم يعلمون الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ الذي لا يمسّه إلاّ المطهّرون كما ورد في سورة الواقعة ـ فهم أصحاب وصف التطهير في هذه الأمة بتخصيص القرآن.
كما يعطي امتحان إبراهيم بتلك الكلمات أنّ أُولئك الحجج الذين امتُحن بهم النبيّ إبراهيم هم ممّن نال مقام الإمامة بالتوجه بهم إلى الله والتصديق والإقرار
[١] أمّا روايات أهل البيت فمستفيضة في ذلك، لاحظ: تفسير البرهان، ونور الثقلين، وغيرهما في ذيل قوله تعالى: (فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه). أمّا مصادر العامّة فلاحظ: مستدرك الحاكم على الصحيحين ج٢ ص٦١٥ المتضمّن: لولا محمّد ما خلقت آدم... ولا الجنّة ولا النار. ولا كبس العرش على الماء.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣٧.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢٤.