الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٦
وهذا الحديث مفاده انحصار النجاة والولاية العامّة بأهل البيت (عليهم السلام)، كما أنّ الحديث يشير إلى تأبيد حصر الأمان بهم إلى يوم القيامة; لمكان تشبيههم بالنجوم لأهل السماء، فإنّ أمان أهل السماء دوامه بدوام النجوم، وهذا موضع آخر لوجه التشبيه.
وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) في حديث النور الذي تقدّم: "كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يُخلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطّلب، ثمّ أخرجه من صلب عبد المطّلب فقسّمه قسمين، فجعل نوري في صلب عبد الله، ونور عليّ في صلب أبي طالب، فعليّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي ودمه دمي، فمن أحبّه فيحبّني أحبّه فمن أبغضه فيبغضني أبغضه"[١] والحديث الشريف يدلّ على تخصيص الولاية العامّة والإمامة بالذوات النورية المخلوقة بخلق النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وهم أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّ هذا المقام لابدّ أن يسبقه اصطفاء في العوالم السابقة من عالم النور والميثاق والذرّ والأصلاب والأرحام، فليس يُنال بالكسب الدنيوي المجرّد.
وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): "أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليقصد الباب"[٢].
[١] تقدّم مصادر الحديث وأنّه متوافر عند العامّة فضلاً عن الخاصّة في مقال بعنوان (قاعدة بمعرفتهم بالخلقة النورية).
[٢] قد عقد صاحب العبقات السيد حامد اللكهنوي مجلّداً في مصادر هذا الحديث وأثبت تواتره عند العامّة، فقد أخرجوا ما يزيد عن عشرة من الصحابة، ورواه عنهم ما يزيد على أربعة عشر تابعياً ثمّ ذكر عدد الحفّاظ والمحدّثين الذين رووه في كلّ قرن قرن إلى قرن الثالث عشر، ثمّ ذكر عدد من نصّ على صحّة الحديث ومن أرسله إرسال المسلمات. لاحظ خلاصة عبقات الأنوار ج ١٠.