الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٣
فهذه الآيات الكريمة تبين لنا الموقف من قبول الأعمال أو رفضها من الباري عزّ وجلّ. ونستطيع أن نعبّر أنّه يشترط في قبول الأعمال الحُسن الفاعلي ; لأنّ كلّ عمل له بعدان أو حيثيتان في جهات الحسن والقبح، فتارةً يُلحظ العمل بما هو موجود في الخارج فيحكم عليه بالحسن أو القبح، وتارةً يُلحظ العمل من حيث صدوره من الفاعل وبما ينطوي عليه من دوافع لذلك العمل.
كما جاء في الحديث النبويّ: "إنّما الأعمال بالنيات"، فوزن وقوام الأعمال والعمل هو بالنيات والنية، والثواب والعقاب على الأعمال يلحظ فيه جانب الحسن الفاعلي، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}[٤]، فلم يقل عزّ وجلّ: (أكثركم عملاً) حتّى يكون المدار على الحسن الفعلي، بل قال {أيّكم أحسنُ عَملاً} ; وإلاّ لو كان الحسن الفعلي هو المدار لعُوقب المجبور والمضطرّ على صدور المحرّم أو ترك الواجب.
ولهذا يُلاحظ أنّ بعض الأعمال قد أعطى الله سبحانه وتعالى الثواب عليها لبعض الناس ولم يعط لآخرين قاموا بأعمال هي في الظاهر أكثر، كما في تصدّق الخاتم من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الفقير حال الركوع فنزلت بحقّه الآية المباركة:
[١] سورة إبراهيم ١٤: ١٨.
[٢] سورة الزمر ٣٩: ٦٥.
[٣] سورة المائدة ٥: ٥.
[٤] سورة الملك ٦٧: ٢.