الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٨
العصمة المطلقة للنبيّ (صلى الله عليه وآله):
الأوّل: إنّ في الآيات حصر عقلي، حيث تعرّضت لنفي الضلال والغواية والهوى، وهي مناشئ الخطأ والزلل والزيغ في فعل الإنسان وشؤونه. والضلال: النقص في الجانب العلمي، والغواية: النقص في صفات النفس العملية الموجبة للمعصية، والهوى: فلتان النفس عن السيطرة عليها.
وبعبارة أُخرى: الضلال هو القصور العلمي والزلل بسبب ذلك، وأمّا الغواية فهو الزيغ عن عمد لصفة عملية رذيلية للشخص، كما في إبليس اللعين للاستكبار والعناد واللجاج والعصبية والحميّة، وفي قبالهما الزيغ بسبب ميل الهوى.
وبهذا التقريب يتبين أنّ الآية الرابعة {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ..} هي في مقابل الآيات الثلاثة السابقة، أي أنّ علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) الشامل لكلّ الموارد منبعه الوحي التسديدي والتأييدي والإلهامي والتوفيقي الوفاقي، وغيرها من أقسام الوحي اللدني، كما أنّ فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسلوكه وإراداته النفسانية منبعها الوحي، وهو ذلك الوحي التأييدي والتسديدي وغيرهما، وكذلك نطقه (صلى الله عليه وآله) سواء فيما يخبر عنه أو يأمر به وينهى عنه، على صعيد التشريع أو التدبير في الأُمور الكلّية أو الجزئية، فكلّ نطقه وأقواله (صلى الله عليه وآله) نابعة من ذلك الوحي الذي أُويّد وسُدّد به ويشير إلى محصّل ذلك قوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُْمُورُ}[١].
فلم يجعل أثر الروح الأمري درايته (صلى الله عليه وآله) للكتاب فقط، بل كمال الإيمان ونور
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢ - ٥٣.