الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٢
المعرفة والإقرار بالقلب.
وهذا مقامٌ خطير من مقامات ولاية الله وولاية رسوله وأُولي الأمر المطهّرين الذين أُمرنا بطاعتهم. ويتّضح بذلك أنّه يحتمل في قوله تعالى في آية الغدير: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا}[١] أنّ إكمال الدين حصل بالبيعة السياسية لأمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خمّ; وإلاّ ففرض الإقرار بإمامته ومعرفته بالإمامة وأخذ ذلك في حصول الإيمان القلبي قد حصل في يوم الدار عند نزول هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ أَلاَْقْرَبِينَ}[٢] المعروف بحديث الدار في الآيات والسور المكّية[٣] فضلاً عن المدنية. فالتدرّج هو في بيان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشعب الولاية ومراتبها; وإلاّ فأصل الولاية قد أُخذ ركناً في الإيمان والدين منذ أوائل البعثة، كما في سورة الشعراء، وجعل آدم خليفة أي إماماً، ومقام الإمامة في السور المكّية.
[١] سورة المائدة ٥: ٣.
[٢] سورة الشعراء ٢٦: ٢١٤.
[٣] آخر آية في سورة الرعد، وما في آية ٧٩ من سورة الواقعة، وسورة النحل ٨٩، ومجموع سور القدر والنحل والدخان، وغيرها.