الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٤
وقد عقدت أكثر المجامع الحديثية من الفريقين باباً لذكر روايات الإطار الثاني، وهي أنّ بدأ الخلقة كان نور النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ثمّ أنوار أهل بيته، ومن ثمّ بقية الخلق، من العرش والكرسي واللوح والقلم والجنّة والسماوات والأرضين وعالم الأرواح وعالم الأجسام... وقد تعدّدت ألفاظ الحديث بسطاً واختصاراً واللفظ الجامع لها. ثمّ نعقّبه بالمصادر من الفريقين، ثمّ إشارة مقتضبة لمفاد الحديث وأُمومته لبقية أبواب المعارف.
فأمّا لفظ الحديث من بعض طرقنا، ما روي في الكافي:
"أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى ومحمّد بن عبد الله، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال الله تبارك وتعالى: يا محمّد، إنّي خلقتك وعليّاً نوراً، يعني روحاً بلا بدن، قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني، ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجّدني وتقدّسني وتهلّلني، ثمّ قسّمتها ثنتين، وقسّمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة: محمّد واحد، وعليّ واحد، والحسن والحسين ثنتان، ثمّ خلق الله فاطمة من نور إبتدأها روحاً بلا بدن، ثمّ مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا"[١].
وكذلك ما رواه الكافي في نفس الباب: "الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلى بن محمّد، عن أبي الفضل عبد الله بن إدريس، عن محمّد بن سنان، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمّد، إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيته، ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوّض أمورها إليهم، فهم يحلّون ما
[١] الكافي ١/٤٤٠ كتاب الحجّة ح٣، وكذلك في البحار ١٥ ح١٨، وأورد كذلك فيج٥٤ ص١٩٣ ح١٤، ونقلها الصدوق في كتابه التوحيد باب١٥ تفسير آية النور ص١٥٥.