الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٥
ثانياً: تعاقب هذا النور بعد الخمسة وتعدده {نُورٌ عَلَى نُور}.
ثالثاً: هداية الله لنوره من يشاء {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ}.
رابعاً: كون هذا النور في بيوت معظّمة مبجّلة رفعها الله بإذنه، ووصف هذه البيوت التي فيها النور بعدّة أوصاف، وإنّ تلك البيوت رجالٌ لا حجر ومدر: {فِى بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ..}.
ويتحصّل من هذه الأخبار المتعدّدة عن نور الله، أنّ هذا النور المخلوق لله المشرّف بالإضافة التشريفية والتكريم إلى الذات المقدّسة، هو في رجال معصومين عن اللهو، لا يفترون عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، أي أنّهم دائماً في مقام العبودية والطاعة.
وكون هذا النور فيهم يعني أنّه أعلى مرتبة في أرواحهم، كما أنّ هذا النور بمقتضى الخبر الأوّل، مبتدأه وفي بدوه خمسة أنوار ; لأنّ التشبيه وقع على خمسة أشياء، أي بكلّ من المصباح والزجاجة والمشكاة والكوكب الدريّ والشجرة.
كما أنّ مقتضى الخبر الثاني تعاقب الأنوار بعد الأنوار الخمسة، وهذا المفاد لظهور الآيات متطابق مع ما ورد في روايات الفريقين في الخلقة النورانية من أنّ الخمسة أصحاب الكساء ـ هم مبتدأ خلق النور ومن ثم بقية العترة، ولا ريب أنّ أحد الخمسة وسيّدهم هو النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ولا تكتمل عدّة الخمسة الذين فيهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ بالخمسة الذين وقعت بهم المباهلة، وهم أصحاب الكساء الذين نزلت في حقّهم آية التطهير بنصّ روايات الفريقين.
والعمدة التفطّن إلى أنّ تعدّد التشبيه في الآية إلى خمسة ليس جزافاً وزخرفاً في الكلام، بل المغزى منه الإشارة إلى أنّ هناك خمسة مشبّهين بخمسة أُمور مشبّه بها، وأنّ لكلّ مشبّه وجه شبه في المشبّه به الموازي له، وقد ورد في نصوص الفريقين مسائلة النبي عن تلك البيوت، وأنّ بيت عليّ وفاطمة منها؟