الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٢
ويُجاب: أوّلاً: فإنّه وفق هذه المقولة والنظرية تكون اجتهادات الفقهاء وحي يوحى.
ثانياً: إنّ عدم النطق عن الهوى بالاستناد إلى موازين الاجتهاد الظنّية لا يستلزم صدق الوحي على الحكم الظنّي.
وثالثاً: إنّ لازم تسويغ الاجتهاد من النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو جواز معارضته وعصيانه والاعتراض عليه لمن قطع على خلاف الحكم الظنّي الذي يحكم به النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما اجترأ على ذلك أبو بكر وعمر في صلح الحديبية، ويوم التخلّف عن جيش أُسامة، وغير ذلك من الموارد[١].
بل إنّ مغزى القائلين باجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهدفهم هو فتح باب الاعتراض والردّ على النبيّ، ونبذ طاعته وتبرير ما وقع من جمع من الصحابة من الاجتراء على عصيان الرسول ومشاققته والردّ عليه.
ومنها: وصف النبيّ أو وصف الأئمّة من عترته بأنّهم مجرّد نقلة الأحكام الإلهية.
فيُردّ عليه مضافاً إلى ما تقدّم:
أوّلاً: إنّ لازم ذلك احتمال أعلمية المنقول إليه من الناقل; إذ رواية العلم غير درايته ووعايته; فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، مع أنّ الباري تعالى قال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[٢]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
[١] كاعتراض عمر على رسول الله وهو مسجّى على فراش الموت، عندما طلب ç دواة وكتف ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا ما إن تمسّكوا به، فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر، قد غلبه المرض. وكذلك تشكيك جملة من الصحابة فيما يخبرهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) من فضائل ومقام عترته وسؤالهم: إنّ ذلك من الله أو منه (صلى الله عليه وآله)؟
[٢] سورة النحل ١٦: ٤٤.