الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤١
فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كُنه ما جعله الله لنا، ولا معشار العشر"[١].
السادسة: ما رواه الراوندي في خرائجه عن خالد بن نجيع، قال: "دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده خلق، فجلست ناحية وقلت في نفسي: ما أغفلهم، عند من يتكلّمون! فناداني: إنّا والله عبادٌ مخلوقون، لي ربّ أعبده ; إن لم أعبده عذّبني بالنار. قلت: لا أقول فيك إلاّ قولك في نفسك.
قال: اجعلونا عبيداً مربوبين وقولوا فينا ما شئتم إلاّ النبوّة"[٢].
ورواه في بصائر الدرجات بطريقين.
السابعة: ما رواه في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، قال: "قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتجاوزوا بنا العبودية ثمّ قولوا ما شئتم ولا تغلوا، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى ; فإنّي بري من الغالين"[٣].
ورواه في الاحتجاج عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): "قال الرضا (عليه السلام): من تجاوز بأمير المؤمنين (عليه السلام) حدّ العبودية فهو من المغضوب عليهم والضالين.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتجاوزوا بنا العبودية ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى ; فإنّي بري من الغالين...
إلى أن قال بعد شرح غلوّ النصارى: فكذلك هؤلاء، وجدوا أمير المؤمنين عبداً أكرمه الله ليبيّن فضله ويقيم حجّته، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّاً له عبداً، وأكبروا عليّاً عن أن يكون الله عزّوجلّ له ربّاً، فسمّوه بغير اسمه، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملّته وشيعته، وقالوا لهم: يا هؤلاء! إنّ عليّاً وولده عبادٌ مكرمون مخلوقون مدبرون، لا يقدرون إلاّ على ما أقدرهم عليه الله ربّ العالمين، ولا يملكون إلاّ ما
[١] البحار ٢٦ / ٦.
[٢] بصائر الدرجات ٢٤١ / ٦٥، واثبات الهداة للحرّ العاملي ٧ / ٤٧٧ حديث ٦٨ و ج ٥ ص ٤١٧ حديث ١٥٤.
[٣] البحار ٤ / ٣٠٣ ح ٣١.