الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٩
الصحيح من عموم مفاد الآية.
فالانتماء السياسي إلى أيّ جهة لا تنتسب إليهم (عليهم السلام)، يُعد ذلك انتماءً إلى الطاغوت، فعلى صعيد الولاء السياسي واتّخاذ الهوية في الانتساب إلى أي نظام سياسي دونهم (عليهم السلام) غير منتسب إليهم، يُعدّ ذلك الانتماء ركون إلى حاكم الجور وتحاكم إلى الطاغوت، وقد قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}[١].
وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[٢]، فإنّ الولوج في الانتماء السياسي إلى غير جماعة الحقّ التابعين لولاء الله تعالى وولاء رسوله وولاء المؤمنين وهم أولي الأمر الذين أُمرنا بطاعتهم أصحاب الأمر المتنزّل ليلة القدر، وهم الذي يرون أعمال العباد ويشهدونها كما في قوله تعالى:{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[٣]، وهذه الآية قد ذُكرت في سياق نفس الآية في سورة البراءة. ومن الظاهر أنّهم ليسوا عموم المؤمنين، بل خصوص أئمّة المؤمنين.
ومن ثمّ قُرّر في النصوص المستفيضة والمتواترة الواردة في الفقه وكذا في الفتوى باباً بعنوان البغي والبغاة، المستمد من التشريع القرآني والسنّة القطعية، وعُنون في الفقه لدى كافّة المذاهب، فهو من الأبواب المتأصّلة في الفروع، وقد اتّفقوا على تعريفه بأنّه: الخروج عن طاعة الإمام العادل وهذه مرتبة من مراتب ولاية إمام الحقّ.
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٦.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٦.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.