الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٩
أمّا الدليل العقلي: فلأنّ العقل لا يحيل وقوع الكمالات الممكنة للماهية الإنسانية في أيّ فرد من أفرادها بعد إمكان توفّر الشرائط الحاصلة بالإرادة الاختيارية، وأنّ فيض الذات الأزلية على استواء مع الذوات القابلة الإمكانية.
أمّا دليل الكشف فيُقرّر بوجوه:
منها: فلأنّ الأسماء الإلهية تطلب الظهور من خلال مظاهر ومجالي، وقد قُرّر في محلّه أنّ مجمع الأسماء هو الحقيقة الإنسانية، وهو مظهر الاسم الجامع وصراط الحقيقة الإنسانية، هو السبيل لظهور جميع الكمالات الأسمائية، ومن ثمّ استحقّ أن يكون خليفة دون بقية الممكنات.
ومنها: إنّ كلّ موجود له إضافة من الجهة التي تلي الربّ، كما قيل إنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فكلّ ممكن وإن كان في سلسلة التجلّيات والظهورات والصدور والإفاضة يتوسّط بينه وبين الذات الربوبية الوسائط الإمكانية، إلاّ أنّ هذا من الجهة التي تلي الخلق، لا من الجهة التي تلي الربّ، فلكلّ موجود ظهر وبطن، وظهره وإن كان محجوباً بوسائط إلاّ أنّ بطنه لا حجاب بينه وبين الواجب.
وأمّا مذهب الإمامية فإنّ عقيدتهم أنّ الإمامة محصورة في العدد الاثني عشر، والولاية المطلقة محصورة بهم بعد خاتم النبيّين، وكذلك الخلافة الإلهية، استدلّوا على ذلك بالنصوص المتظافرة القرآنية والأحاديث النبوية، وملأوا في ذلك أسفاراً من الكتب.
إلاّ أنّنا نذكر نبذة ممّا له صلة خاصّة في المقام ممّا نُصّ فيه على أنّ هذه المقامات الخاصّة الإلهية ليست كسبية في دار الدنيا وغيرها من النشآت، بل هي وهبية اصطفائية في هذه الدار، وأنّها محصورة بذلك العدد.
أمّا الدليل النقلي، كقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي