الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٠
الثانية: ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات، عن إسماعيل بن عبد العزيز، قال: "قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديث: ياإسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، إجعلونا مخلوقين، وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا"[١].
الثالثة: ما رواه الصفّار بسنده عن كامل التمّار، قال: "كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: ياكامل، اجعل لنا ربّاً نؤوب إليه، وقولوا فينا ما شئتم قال: قلت: نجعل لكم ربّاً تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا؟ قال: فاستوى جالساً ثمّ قال: وعسى أن نقول ما خرج إليكم من علمنا إلاّ ألف غير معطوفة.
والمراد من الألف غير المعطوفة كناية عن نهاية القلّة"[٢].
الرابعة: روى في كشف الغمّة من كتاب الدلائل للحميري عن مالك الجهني، قال: "كنّا بالمدينة حين أُجلبت الشيعة وصاروا فرقاً، فتنحينا عن المدينة ناحية، ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة، إلى أن خطر ببالنا الربوبية، فما شعرنا بشيء ; إذا نحن بأبي عبد الله (عليه السلام) واقف على حمار، فلم ندرِ من أين جاء، فقال:
يامالك وياخالد، متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلاّ الساعة. فقال: إعلما، أنّ لنا ربّاً يكلأنا بالليل والنهار نعبده، يامالك وياخالد، قولوا فينا ما شئتم، واجعلونا مخلوقين. فكرّرها علينا مراراً وهو واقف على حماره"[٣].
الخامسة: وروي في البحار في باب معرفتهم بالنورانية (أي إنّ مبدأ خلقهم هو خلق أنوارهم)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك صلوات الله عليك. قال (عليه السلام): أنا أمير كلّ مؤمن ومؤمنة ممّن مضى وممّن بقي، وايّدتُ بروح العظمة، وإنّم أنا عبدٌ من عبيد الله، لا تسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم،
[١] بصائر الدرجات: ٦٤ ـ ٦٥.
[٢] بصائر الدرجات: ١٤٩، والبحار ٢٥ / ٢٨٣ ح ٣٠.
[٣] كشف الغمّة عن معرفة الأئمة ٢ / ١٩٧.