الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٧
الحديث السابع في قوله (صلى الله عليه وآله) ضمن حديث تبليغ سورة البراءة: "لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ"[١]، وتقريب الدلالة في مفاد هذا الحديث والحديث الذي سبقه هو ما تقدّم في آية حصر الولاية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[٢] من حصر هذه المقامات بعليّ والعترة، ولا ينسجم مع الولاية والإمامة النوعية في جميع الأزمان.
أمّا الدليل العقلي والكشفي:
فنقول:
إنّ مسألة كون العصمة وهبية إلهية أو كسبية اختيارية أو جبرية هي من المسائل والقواعد المعرفية الحسّاسة الهامّة، إلاّ أنّه بعد إلقاء الضوء على هذه المسألة يتّضح عدم كون العصمة المعهودة للمقامات المتقدّمة ممّا يمكن أن تُكتسب في دار الدنيا، فلا تكون كسبية دنيوية.
وتوضيح ذلك: إنّ العصمة لها جهات اختيارية وإن كان لها أيضاً جهات غير اختيارية. فمن تلك الجهات الاختيارية الأفعال الصادرة عن العصمة، فإنّها اختيارية; حيث إنّها تصدر عن علم وقدرة; إذ العلم اللدني الخاصّ الاصطفائي والقدرة المتولّدة منه تستتبع صدور الأفعال عنها، وكلّ فعل يصدر عن علم وقدرة فهو اختياري.
ومن الجهات الاختيارية في العصمة هي أصل العصمة كملكة أو جوهر
[١] مسند أحمد ٢ / ١٦٤ ـ ١٦٥ بخمسة طرق، وخصائص النسائي: ١٩ ـ ٢٠ بطريقين، وصحيح البخاري ٣ / ٢٢٩، والتاج المجامع للأُصول ٣ / ٣٣٥، والصواعق المحرقة: ٧٤، وتاريخ الخلفاء: ١٦٩، وسنن البيهقي ٢ / ٥، وصحيح الترمذي ٢ / ٢٩٧، ومجمع الزوائد ٩ / ١٢٧، ومستدرك الحاكم ٣ / ١١٠، ومسند أبي داود ٣ / ١١١، وكنز العمال ٦/٣٩٩.
[٢] سورة المائدة ٥: ٥٥.