الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٢
والمعاصي، فينسب بعضهم ذلك إلى الرسول وأُولي الأمر. لكن هذا الإسناد ليس في الحقيقة متّصلا بالرسول (صلى الله عليه وآله)، بل يسند ويُنسب إلى أعضاء حكومته.
نظير ما ارتكبه خالد بن الوليد يوم فتح مكّة حيث غدر ببني الأجلح، فتبرّأ النبيّ (صلى الله عليه وآله) من فعله بقوله (صلى الله عليه وآله): "اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا فعله خالد"، فقد كان معيّناً من قبل النبيّ (صلى الله عليه وآله) على إحدى الفرق العسكرية، ثمّ انتدب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) ليسترضيهم ويعطي الدية عن من قتل منهم. وكذا ما ارتكبه أُسامة بن زيد من قتل من أظهر الإسلام اشتباهاً منه في أنّ إظهار الشهادتين لا يحقن الدم مع الريبة عندما كان يقود سرية.
الثانية: إنّ الميزان الظاهري الشرعي في الموضوعات الخارجية، لا في استكشافه ومعرفته، وقد خلط العامّة بين الميزان الظاهري في الموضوعات، وعمّموا ذلك لمعرفة الأحكام في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، وهو من الخلط بين المقامين، مع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مقام العمل والتطبيق والتنفيذ ليس غالب، أدواته بموازين ظاهرية في الموضوعات، وهذا الذي وظّف الله تعالى نبيّه وولاة الأمر (عليهم السلام) بالعمل به، هو من جملة الموازين الموظّفة شرعاً، فبعضها موازين ظاهرية بضميمة الموازين الواقعية.
وحيث كان بعضها ظاهرياً فالميزان قد يخطي وقد يصيب، نظير البيّنة والحلف في القضاء، كما في قوله (صلى الله عليه وآله): "إنّما أقضي بينكم بالبينات والإيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فكأنّما قطعت له قطعةً من النار"[١].
فتحصّل: إنّ تدبيره (صلى الله عليه وآله) وأمره في الحكم السياسي بمقتضى مفاد الآية الشريفة
[١] الوسائل باب كيفية الحكم ب ٢، ح ١.