الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٠
فوصف تعالى نبيه بالرحمة الواسعة العظيمة الشاملة لكلّ العالمين والعوالم ; إذ العالم هو اسم جمع، فكيف بجمع الجمع؟ وكيف مع دخول (ال) للاستغراق؟ فمن ثمّ كان صاحب الشفاعة الكبرى والوسيلة العظمى، كما ورد في روايات الفريقين.
وهو وجه قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}[٢]، وصلاته على الأُمّة دعاءه وتشفّعه لدى الله في حق أمته ومثله قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[٣]، فخلع تعالى عليه خلعة ربانية عظيمة، وهي وصفين من الأسماء الحُسنى: الرؤوف والرحيم[٤]، وقال تعالى في وصفه (صلى الله عليه وآله): {أُذُنُ خَيْر لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ}[٥].
فكرّر تعالى في وصفه (صلى الله عليه وآله) بأنّه: الرحمة الإلهية والأمان للمؤمنين. وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[٦]، فاشترط تعالى لحصول محبّته لعباده اتّباع نبيّه.
[١] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٠٣.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٢٨.
[٤] اللهم أعنا على طاعته وصلة أهل بيته وموالاته واله والبراءة من التمرد ومن المتمردين عليه.
[٥] سورة التوبة ٩: ٦١.
[٦] سورة آل عمران ٣: ٣١.