الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٩
فأخذ الله الميثاق على النبيّين في مقابل إيتائهم وبعثهم بالكتاب والحكمة والنبوّة، وشرط عليهم الإيمان بخاتم الأنبياء ونصرته، وكان ذلك الميثاق مشدّداً مغلّظاً وقد أخذ فيه إقرارهم بذلك وأشهدوا عليه تغليظاً.
ولا يخفى أنّ الآية مشحونة بالدلالات على هيمنة مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) على جميع الأنبياء:
منها: التعبير عنهم بالنبوّة والتعبير عنه بالرسالة ; فإن وصف الرسالة أعلى من مقام النبوّة، وفيه إشارة إلى توسّطه (صلى الله عليه وآله) بين الله تعالى وبين الأنبياء بالرسالة.
ومنها: التعبير عنه (بمصدّق)، والتعبير عنهم بأنّهم (يؤمنون) به، فإنّ ذلك يقتضي اتّباعهم له دونه ; فإنّه يوثّق نبوّاتهم.
ومنها: التعبير عنه (صلى الله عليه وآله) بأنّ تصديقه أسند إلى ما معهم ممّا قد أُوصي لهم، وهذا يغاير التعبير بأنّه (مصدّق لهم)، بينما التعبير عنهم (عليهم السلام) بأنّهم {يؤمنون به (صلى الله عليه وآله)}، أي: جعل متعلّق إيمانهم به (صلى الله عليه وآله)، وفيه بيان لعلوّه عليهم في المقامات الإلهية.
ومنها: قد أخذ عليهم نصرته دونه، ولم يؤخذ ذلك عليه (صلى الله عليه وآله). ثمّ بين تعالى أنّ الإيمان بنبوّة خاتم الأنبياء هو دين الله الذي هو الإسلام، وهو دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والنبيّين.
ونظير هذه الآيات قوله تعالى على لسان نبيّه عيسى (عليه السلام): {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}[١]، وكذا قوله تعالى في قضية بني إسرائيل: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى
[١] سورة الصفّ ٦١: ٦.