الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩
ومن الغريب زعم أهل سنّة الخلافة غلوّ الشيعة في أئّمتهم مع أنّهم لا يقولون فيهم أجاز إلاّ ما أجاز لهم القرآن في ذلك والنصوص النبوية بفقه غور تلك المعاني، ولم يتعدّوا في مقامات الأئّمة (عليهم السلام) إلاّ ما هو دون مقام سيّد الأنبياء (عليهم السلام): (مسلمين لله مطيعين لأمر رسوله).
بينما ترى أنّ أهل سنّة الخلافة يقرّون ويصحّحون للصحابي ـ كالخليفة الثاني ـ مواقف يعترض فيها على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّه ينزل الوحي بتصويب الثاني وتخطأة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، في حكايات اختلقوها بأسباب النزول مشحونة بالتناقض والتهافت.
أو يروون بأنّ الثاني كانت غيرته على الدين والعياذ بالله ـ أكثر من النبيّ، وأنّه أشدّ نكيراً للباطل منه (صلى الله عليه وآله).
ومع أنّهم ينفون وينكرون دعوى العصمة في الصحابي حسب زعمهم ـ ومع ذلك تراهم يفرطون ويغلون فيه إلى ما فوق عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فمن جانب قد وقعوا في الغلوّ في شأن بعض الصحابة، ومن جانب آخر وقعوا في التقصير في شأن مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعصمته التي قال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[١]. وإنّ اجتهاد الصحابي على حدّ حكم النبي (صلى الله عليه وآله) بزعم أنّه اجتهاد منه (صلى الله عليه وآله)، وكذلك جعل قول الحكيم والفيلسوف والعالم في قبال قول المعصوم!
هذا وقد ورد عن الأئمّة الأطهار أقوال تحثّ شيعتهم على تنزيههم عن الربوبيّة: "نزّلونا عن الربوبية" و"قولوا فينا إنّا عبيد مخلوقون" و"لا تزعموا أنّا أنبياء وقولوا فينا ما شئتم"، أي في بيان الحدّ الذي هو دون الخالقية، أي حدّ المخلوق المكرّم عند الله، "ولن تبلغوا كنه معرفتنا"، أي رتبة الإكرام والحظوة والزلفى التي
[١] سورة النجم ٥٣: ٢ - ٤.