الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٢
المنهج السلفي وعبادة إبليس:
أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في استعراضه لقصّة إبليس مع آدم في أكثر من سبع سور[١]، إذ قال تعالى في سورة ص: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُْمخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}[٢].
وقال في سورة البقرة: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[٣].
قد بيّنت الآيات الكريمة أنّ الخضوع والانقياد لآدم توحيد لله في العبادة، لأنّه خليفة الله، وأنّ ترك الانقياد له شرك وكفر في العبادة وإن أتى بصورة السجود لله كما ورد في الأحاديث.
ففي الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ; ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ}، اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصّب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصّبين وسلف المستكبرين... وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة، لا يُدرى أمن سني الدنيا أم من سني
[١] البقرة: ٣٠، الأعراف:١١، الحجر:٣٠، الإسراء:٦١، الكهف:٥٠، طه: ١١٦، ص:٥٧.
[٢] سورة ص ٣٨: ٧١ ـ ٨٥.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣٢.