الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٠
القرآن التوجّه أوّلاً إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) والطلب منه للتوسّط عند الله لقضاء الحاجة، وليس من الأدب الإلهي في دعاء العبد أن يتوجّه بالدعاء والطلب إلى الله تعالى مباشرة ويصدّ عن التوجّه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) تحت شعار الابتعاد عن الشرك والتفويض والغلوّ كما يدّعيه السلفية ـ فإنّ هذا عين الاستكبار والنفاق، كما صرحت به هذه الآية الكريمة، وهو عين المرض الذي ابتلى به إبليس ; حيث أبى أن يتوجّه بآدم كالملائكة في عبادته وسجوده حيث توجّهت لآدم لتتوجّه بعد به إلى الله تعالى وكانت الملائكة بذلك موحّدين، بخلاف إبليس ; فإنّه وصِفَ بالكفر، بل إنّ الآية تحصر استجابه دعاء كلّ داعي بأن يطلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الله تعالى حاجة العبيد كي يستجيب. وهو معنى إستغفاره (صلى الله عليه وآله) وسؤاله، أي لابدّ من طلب النبيّ (صلى الله عليه وآله).
ومنها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}[١]، فاشترطت الآية لفتح أبواب السماء التصديق بآيات الله والخضوع لها، والمراد من آياته تعالى حججه المصطفون، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}[٢] ; وذلك لأنّ التكذيب في مقابل التصديق، وهما في حقّ الحجّة المنصوب الذي يخبر عن الله تعالى، خلاف الآيات التكوينية في الآفاق مثلاً، فإنّه إليها يقال غافلون عنها ولا يسند التكذيب.
فاشترط في الآية المباركة أمران:
الأوّل: التصديق والإيمان بالآيات.
والثاني: الخضوع لها والتوجّه إليها ; لأن التعبير بـ (استكبروا عنها) متضمّن لمعنى الصدّ، فمقابله الخضوع للآيات والتوجّه إليها.
[١] سورة الأعراف ٧: ٤٠.
[٢] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.